ب - وَمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَل مَعْصِيَةً أَوْ يَتْرُكَ وَاجِبًا لَمْ يَجُزْ إِبْرَارُهُ،بَل يَجِبُ تَحْنِيثُهُ؛فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ،قَالَ:أَرَادَ زِيَادٌ أَنْ يَبْعَثَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَلَى خُرَاسَانَ،فَأَبَى عَلَيْهِ،فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ:أَتَرَكْتَ خُرَاسَانَ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ:فَقَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ أُصَلِّيَ بِحَرِّهَا،وَتُصَلُّونَ بِبَرْدِهَا،إِنِّي أَخَافُ إِذَا كُنْتُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ،أَنْ يَأْتِيَنِي كِتَابٌ مِنْ زِيَادٍ،فَإِنْ أَنَا مَضَيْتُ هَلَكْتُ،وَإِنْ رَجَعْتُ ضُرِبَتْ عُنُقِي،قَالَ:فَأَرَادَ الْحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ عَلَيْهَا،قَالَ:فَانْقَادَ لأَمْرِهِ،قَالَ:فَقَالَ عِمْرَانُ:أَلاَ أَحَدٌ يَدْعُو لِي الْحَكَمَ،قَالَ:فَانْطَلَقَ الرَّسُولُ،قَالَ:فَأَقْبَلَ الْحَكَمُ إِلَيْهِ،قَالَ:فَدَخَلَ عَلَيْهِ،قَالَ:فَقَالَ عِمْرَانُ لِلْحَكَمِ:أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ:لاَ طَاعَةَ لأَحَدٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ قَالَ:نَعَمْ،فَقَالَ عِمْرَانُ:لِلَّهِ الْحَمْدُ،أَوِ اللَّهُ أَكْبَرُ. [1]
ج - وَمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَل مَكْرُوهًا أَوْ يَتْرُكَ مَنْدُوبًا فَلاَ يَبَرُّهُ،بَل يُحَنِّثُهُ نَدْبًا؛لأَِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى طَاعَةِ الْمَخْلُوقِ .
د - وَمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَل مَنْدُوبًا أَوْ مُبَاحًا،أَوْ يَتْرُكَ مَكْرُوهًا أَوْ مُبَاحًا فَهَذَا يُطْلَبُ إِبْرَارُهُ عَلَى سَبِيل الاِسْتِحْبَابِ،وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِحَدِيثِ الأَْمْرِ بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ الَّذِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ...
وَظَاهِرُ الأَْمْرِ الْوُجُوبُ،لَكِنِ اقْتِرَانُهُ بِمَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ - كَإِفْشَاءِ السَّلاَمِ - قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنِ الْوُجُوبِ .
وَمِمَّا يَدُل عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَبَرَّ قَسَمَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،فعَنِ ابْنِ شِهَابٍ،أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ،أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ،أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ،وَإِذَا النَّاسُ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ،فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ،وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ،فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ،ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلاَ،ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلاَ،ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ،ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلاَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ:يَا رَسُولَ اللهِ،بِأَبِي
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 889) (20654) 20930- صحيح