أَنْتَ وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَلَأَعْبُرُهُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:عَبِّرْ،قَالَ أَبُو بَكْرٍ:أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الإِسْلاَمِ،وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ،فَالْقُرْآنُ حَلاَوَتُهُ وَلِينُهُ،وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ،فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ،وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ،فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ،أَخَذْتَهُ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ،ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ،ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ،ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ،ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو،فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ،بِأَبِي أَنْتَ،أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَصَبْتَ بَعْضًا،وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا،قَالَ:وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ،لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ،قَالَ:لاَ تُقْسِمْ." [1] "
فَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -"لاَ تُقْسِمْ"مَعْنَاهُ لاَ تُكَرِّرِ الْقَسَمَ الَّذِي أَتَيْتَ بِهِ؛لأَِنِّي لَنْ أُجِيبَكَ،وَلَعَل هَذَا الصَّنِيعَ مِنْ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِبَيَانِ الْجَوَازِ،فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لاَ يَفْعَل خِلاَفَ الْمُسْتَحْسَنِ إِلاَّ بِقَصْدِ بَيَانِ الْجَوَازِ،وَهُوَ يَدُل عَلَى أَنَّ الأَْمْرَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ،بَل لِلاِسْتِحْبَابِ . [2]
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7046 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6066 ) و صحيح ابن حبان - (1 / 315) (111)
السبب: الحبل -الظلة: السحابة التى لها ظل -تنطف: تقطر
(2) - نهاية المحتاج 8 / 169 ، وتحفة المحتاج بحاشية الشرواني 8 / 214 ، والمغني بأعلى الشرح الكبير 11 / 247 ، ومطالب أولي النهى 6 / 367 - 368 .