كَمَا يَضْمَنُ،حَامِل الْحَطَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا تَرَكَ تَنْبِيهَ الأَْعْمَى وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ حَتَّى تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ ضَرَرٌ لَهُ أَوْ لِثِيَابِهِ [1] .
هَذَا وَقَدْ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي بَعْضِ عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ مِثْل الْكَفَالَةِ بِأَمْرِ الْمَكْفُول،فَيَضْمَنُ عِنْدَ عَجْزِ الْمَكْفُول الْمَدِينِ .
وَفِي الْوَكَالَةِ عِنْدَ التَّفْرِيطِ أَوِ التَّعَدِّي [2] ،وَهِيَ مِنَ الإِْعَانَاتِ.ر: ( كَفَالَةٌ،وَكَالَةٌ ) .
أنواع التحالف [3] :
أَوَّلًا:التَّحَالُفُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمٍ:
لاَ يُعْرَفُ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ التَّحَالُفَ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ عَلَى أَنْ يَنْصُرَ كُلٌّ مِنَ الطَّرَفَيْنِ الآْخَرَ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ،وَعَلَى الْحَقِّ وَالْبَاطِل،أَوْ عَلَى أَنْ يَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا الآْخَرَ دُونَ ذَوِي قَرَابَتِهِ،فَإِنَّ ذَلِكَ الْحِلْفَ يَكُونُ بَاطِلًا،وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّنَاصُرُ عَلَى الْبَاطِل،وَلاَ عَلَى مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى،لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ } ( سورة المائدة / 2 ) وَلِقَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قَالُوا يَا رَسُول اللَّهِ،هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا،فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا،قَال:تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ [4]
قَال الْجَصَّاصُ:"كَانَ حِلْفُ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يُعَاقِدَهُ فَيَقُول:دَمِي دَمُكَ وَهَدْمِي هَدْمُكَ وَتَرِثُنِي وَأَرِثُكَ،وَكَانَ فِي هَذَا الْحِلْفِ أَشْيَاءُ قَدْ حَظَرَهَا الإِْسْلاَمُ،وَهُوَ أَنَّهُ يُشْرَطُ أَنْ يُحَامِيَ عَنْهُ وَيَبْذُل دَمَهُ دُونَهُ وَيَهْدِمَ مَا يَهْدِمُهُ فَيَنْصُرَهُ عَلَى الْحَقِّ وَالْبَاطِل،وَقَدْ أَبْطَلَتِ الشَّرِيعَةُ هَذَا الْحِلْفَ،وَأَوْجَبَتْ مَعُونَةَ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ حَتَّى يَنْتَصِفَ مِنْهُ" [5] .
(1) - الدسوقي 4 / 242 ط دار الفكر ، والجمل 5 / 7 ط إحياء التراث ، والمغني 9 / 421 ط مكتبة القاهرة ، وقليوبي وعميرة 4 / 212 ، والمبسوط 23 / 166 ط المعرفة .
(2) - الاختيار 2 / 156 ، 166 ، والحطاب 5 / 96 ، 181 ط دار الفكر ، وحواشي التحفة 5 / 257 ، 294 ط دار صادر ، والمغني 4 / 534 ، 535 ، 5 / 125 .
(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (18 / 86)
(4) - مر تخريجه
(5) - أحكام القرآن للجصاص 2 / 187 لبنان ، دار الكتاب العربي ، وانظر المغني 6 / 381 ط ثالثة .