وَكَذَا وَرَدَ فِي الْمِيرَاثِ الآْيَاتُ الْكَرِيمَةُ الَّتِي حَدَّدَتْ نَصِيبَ كُل وَارِثٍ،وَقَدْ قَال تَعَالَى فِي آيَاتِ الْمَوَارِيثِ: { يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا} (11) سورة النساء،فَمَنْ جَعَل مِيرَاثَهُ لِمَنْ وَالاَهُ وَعَاقَدَهُ دُونَ مَنْ جَعَل اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ الْمِيرَاثَ،نَاقَضَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ،فَبَطَل عَقْدُهُ،وَحُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى نَافِذٌ .
أَمَّا التَّحَالُفُ عَلَى الْخَيْرِ وَالنُّصْرَةِ عَلَى الْحَقِّ وَعَلَى الْعَقْل وَالتَّوَارُثِ لِمَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ.فعَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ،عَنْ أَبِيهِ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ،وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ،فَإِنَّ الإِسْلاَمَ لَمْ يَزِدْهُ إِلاَّ شِدَّةً. [1]
وعَنْ شُعْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ قَالَ:سَأَلَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْحِلْفِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ حِلْفَ فِى الإِسْلاَمِ،وَلَكِنْ تَمَسَّكُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ » [2] .
وَفِي رِوَايَةٍ لاَ حِلْفَ فِي الإِْسْلاَمِ وَحِلْفُ الْجَاهِلِيَّةِ مَشْدُودٌ [3]
وعن عمرو بن شعيب،عن أبيه،عن جده: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته يوم فتح مكة: فُوا بِحِلْفٍ فَإِنَّهُ لاَ يَزِيدُهُ الإِْسْلاَمُ إِلاَّ شِدَّةً وَلاَ تُحْدِثُوا حِلْفًا فِي الإِْسْلاَمِ". [4] "
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ .
أ - فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ أَنْ يُحَالِفَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا حَتَّى بَعْدَ وُرُودِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْعَقْل وَالْمِيرَاثِ - وَلاَ يَرِثُ إِلاَّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَأْتِي بَيَانُهُ - وَعَلَى النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَادَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعَاوُنِ .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6628 ) وصحيح ابن حبان - (10 / 215) (4372)
(2) - مسند الحميدي - المكنز - (1259) صحيح
(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (4 / 473)
(4) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (8 / 284) (9294 ) صحيح