فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 395

قال القرطبي:"وقوله: (( حُرمةُ نساء المجاهدين كحرمة أمَّهاتهم ) )؛يعني:أنه يجبُ على القاعدين مِن احترامهن،والكفّ عن أذاهن،والتعرض لهن مثل ما يجبُ عليهم في أمهاتهم ."

وقوله: (( فما ظنكم ) )؛يعني:أن المخونَ في أهله إذا مُكن مِن أخْذ حسنات الخائن لم يُبْقِ له منها شيئًا،ويكون مصيرُه إلى النار.وقد اقتُصِرَ على مفعول الظن .

وظَهَرَ مِن هذا الحديث:أن خيانةَ الغازي في أهله أعظمُ من كل خيانةٍ؛لأن لم ما عداها لا يخير في أخذ كل الحسنات؛وإنما يأخذُ بكلّ خيانةٍ قدرًا معلومًا من حسنات الخائن ." [1] "

وقال النووي:"هَذَا فِي شَيْئَيْنِ:أَحَدهمَا:تَحْرِيم التَّعَرُّض لَهُنَّ بِرِيبَةٍ مِنْ نَظَر مُحَرَّم،وَخَلْوَة،وَحَدِيث مُحَرَّم،وَغَيْر ذَلِكَ.وَالثَّانِي:فِي بِرّهنَّ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِنَّ،وَقَضَاء حَوَائِجهنَّ الَّتِي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا مَفْسَدَة،وَلَا يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى رِيبَة وَنَحْوهَا ." [2]

وعَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يُحَدِّثُ،أَنَّهُ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأُتِيَ بِرَجُلٍ أَشْعُرَ،قَصِيرٍ،ذِي عَضَلاَتٍ،أَقَرَّ بِالزِّنَى فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ،ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ،وَقَالَ:كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ يَتَخَلَّفُ أَحَدُكُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ،يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثَيْبَةَ،أَمَا إِنِّي لَنْ أُوتِيَ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ إِلاَّ جَعَلْتُهُ نَكَالًا،وَرُبَّمَا قَالَ سِمَاكٌ:إِلاَّ نَكَّلْتُهُ. [3]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً،فَرَدَّهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِرَارًا،قَالَ:فَسَأَلَ قَوْمَهُ:أَبِهِ بَأْسٌ ؟ فَقِيلَ:مَا بِهِ بَأْسٌ غَيْرَ أَنَّهُ أَتَى أَمْرًا يَرَى أَنَّهُ لاَ يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلاَّ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ عَلَيْهِ ،قَالَ:فَأَمَرَنَا فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ،قَالَ:فَلَمْ نَحْفُرْ لَهُ وَلَمْ نُوثِقْهُ،فَرَمَيْنَاهُ بِخَزَفٍ وَعِظَامٍ وَجَنْدَلٍ،قَالَ:فَاشْتَكَى فَسَعَى،فَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ،فَأَتَى الْحَرَّةَ فَانْتَصَبَ لَنَا،فَرَمَيْنَاهُ بِجَلاَمِيدِهَا حَتَّى سَكَنَ،فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْعَشِيِّ خَطِيبًا،فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ:أَمَا بَعْدُ،مَا بَالَ أَقْوَامٍ إِذَا غَزَوْنَا تَخَلَّفَ أَحَدُهُمْ فِي عِيَالِنَا لَهُ نَبِيبٌ

(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (12 / 44)

(2) - شرح النووي على مسلم - (6 / 374)

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (4520) وصحيح ابن حبان - (10 / 281) (4436)

الأخر: الأبعد -الأعضل: مكتنز اللحم -الكثبة: القليل من اللبن وغيره -النبيب: صوت التيس عند السفاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت