كَنَبِيبِ التَّيْسِ،أَمَا إِنَّ عَلَيَّ أَنْ لاَ أُوتِيَ بِأَحَدٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلاَّ نَكَّلْتُ بِهِ،قَالَ:وَلَمْ يَسُبَّهُ،وَلَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ. [1]
تَفَاوُتُ إِثْمِ الزِّنَى [2] :
يَتَفَاوَتُ إِثْمُ الزِّنَى وَيَعْظُمُ جُرْمُهُ بِحَسَبِ مَوَارِدِهِ.فَالزِّنَى بِذَاتِ الْمَحْرَمِ أَوْ بِذَاتِ الزَّوْجِ أَعْظَمُ مِنَ الزِّنَى بِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ مَنْ لاَ زَوْجَ لَهَا،إِذْ فِيهِ انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الزَّوْجِ،وَإِفْسَادُ فِرَاشِهِ،وَتَعْلِيقُ نَسَبٍ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ،وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ أَذَاهُ.فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا وَجُرْمًا مِنَ الزِّنَى بِغَيْرِ ذَاتِ الْبَعْل وَالأَْجْنَبِيَّةِ.فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا جَارًا انْضَمَّ لَهُ سُوءُ الْجِوَارِ.وَإِيذَاءُ الْجَارِ بِأَعْلَى أَنْوَاعِ الأَْذَى،وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْبَوَائِقِ،فَلَوْ كَانَ الْجَارُ أَخًا أَوْ قَرِيبًا مِنْ أَقَارِبِهِ انْضَمَّ لَهُ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ فَيَتَضَاعَفُ الإِْثْمُ.وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَال:لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ [3] .
وَلاَ بَائِقَةَ أَعْظَمُ مِنَ الزِّنَى بِامْرَأَةِ الْجَارِ.فَإِنْ كَانَ الْجَارُ غَائِبًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ كَالْعِبَادَةِ،وَطَلَبِ الْعِلْمِ،وَالْجِهَادِ،تَضَاعَفَ الإِْثْمُ حَتَّى إِنَّ الزَّانِيَ بِامْرَأَةِ الْغَازِي فِي سَبِيل اللَّهِ يُوقَفُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ.وللحديث الآنف الذكر: حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ،وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ،إِلاَّ وَقَفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ ؟
أَيْ مَا ظَنُّكُمْ أَنْ يَتْرُكَ لَهُ مِنْ حَسَنَاتِهِ ؟ قَدْ حَكَمَ فِي أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا شَاءَ عَلَى شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَى حَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ،فَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ رَحِمًا لَهُ انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ قَطِيعَةُ رَحِمِهَا،فَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ يَكُونَ الزَّانِي مُحْصَنًا كَانَ الإِْثْمُ أَعْظَمَ،فَإِنْ كَانَ شَيْخًا كَانَ أَعْظَمَ إِثْمًا
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (4524) وصحيح ابن حبان - (10 / 285) (4438)
الجلاميد: جمع جلمود وهو الحجارة الكبار -المدَر: الطين اليابس جمع مدرة -النبيب: صوت التيس عند السفاد
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (24 / 20)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (181 )