فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 395

فَيَجْتَمِعُ التَّجَسُّسُ وَالتَّرَصُّدُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَتَبُّعُ أَخْبَارِ النَّاسِ،غَيْرَ أَنَّ التَّجَسُّسَ يَكُونُ بِالتَّتَبُّعِ وَالسَّعْيِ لِتَحْصِيل الأَْخْبَارِ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ أَوِ الاِنْتِقَال،أَمَّا التَّرَصُّدُ فَهُوَ الْقُعُودُ وَالاِنْتِظَارُ وَالتَّرَقُّبُ .

ج-التَّنَصُّتُ:

التَّنَصُّتُ هُوَ:التَّسَمُّعُ.يُقَال:أَنْصَتَ إِنْصَاتًا أَيِ:اسْتَمَعَ،وَنَصَتَ لَهُ أَيْ:سَكَتَ مُسْتَمِعًا،فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّجَسُّسِ؛لأَِنَّ التَّنَصُّتَ يَكُونُ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً [1] .

حُكْمُ التَّجَسُّسِ التَّكْلِيفِيِّ:

التَّجَسُّسُ تَعْتَرِيهِ أَحْكَامٌ ثَلاَثَةٌ:الْحُرْمَةُ وَالْوُجُوبُ وَالإِْبَاحَةُ .

فَالتَّجَسُّسُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الأَْصْل حَرَامٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ،لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلاَ تَجَسَّسُوا } لأَِنَّ فِيهِ تَتَبُّعَ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَايِبِهِمْ وَالاِسْتِكْشَافَ عَمَّا سَتَرُوهُ.وَقَدْ قَال - صلى الله عليه وسلم -:يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُل الإِْيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لاَ تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ،فَإِنَّ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ.

قَال ابْنُ وَهْبٍ:وَالسَّتْرُ وَاجِبٌ إِلاَّ عَنِ الإِْمَامِ وَالْوَالِي وَأَحَدِ الشُّهُودِ الأَْرْبَعَةِ فِي الزِّنَى .

وَقَدْ يَكُونُ التَّجَسُّسُ وَاجِبًا،فَقَدْ نُقِل عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَال:اللُّصُوصُ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ أَرَى أَنْ يُطْلَبُوا فِي مَظَانِّهِمْ وَيُعَانَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُقْتَلُوا أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ بِالْهَرَبِ [2] .

وَطَلَبُهُمْ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِالتَّجَسُّسِ عَلَيْهِمْ وَتَتَبُّعِ أَخْبَارِهِمْ .

وَيُبَاحُ فِي الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ بَعْثُ الْجَوَاسِيسِ لِتُعْرَفَ أَخْبَارُ جَيْشِ الْكُفَّارِ مِنْ عَدَدٍ وَعَتَادٍ وَأَيْنَ يُقِيمُونَ وَمَا إِلَى ذَلِكَ .

وَكَذَلِكَ يُبَاحُ التَّجَسُّسُ إِذَا رُفِعَ إِلَى الْحَاكِمِ أَنَّ فِي بَيْتِ فُلاَنٍ خَمْرًا،فَإِنْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ شُهُودٌ كَشَفَ عَنْ حَال صَاحِبِ الْبَيْت،فَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِمَا شُهِدَ عَلَيْهِ أُخِذَ،وَإِنْ كَانَ مَسْتُورًا فَلاَ يُكْشَفُ عَنْهُ.وَقَدْ سُئِل الإِْمَامُ مَالِكٌ عَنِ الشُّرْطِيِّ يَأْتِيهِ رَجُلٌ يَدْعُوهُ إِلَى نَاسٍ

(1) - المصباح المنير .

(2) - تبصرة الحكام 2 / 171 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت