فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 395

الْجَنَّةِ،فَمَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَعَ شِدَّةِ الْخَوْفِ،وَشِدَّةِ الْجُوعِ،وَشِدَّةِ الْبَرْدِ،فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ دَعَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمْ يَكُنْ لِي بُدٌّ مِنَ الْقِيَامِ حِينَ دَعَانِي،فَقَالَ:يَا حُذَيْفَةُ،فَاذْهَبْ فَادْخُلْ فِي الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَا يَفْعَلُونَ،وَلاَ تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنَا،قَالَ:فَذَهَبْتُ فَدَخَلْتُ فِي الْقَوْمِ،وَالرِّيحُ وَجُنُودُ اللهِ تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ لاَ تَقِرُّ لَهُمْ قِدْرًا،وَلاَ نَارًا وَلاَ بِنَاءً،فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ:يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ،لِيَنْظُرْ امْرُؤٌ مَنْ جَلِيسُهُ،فَقَالَ حُذَيْفَةُ:فَأَخَذْتُ بِيَدِ الرَّجُلِ الَّذِي إِلَى جَنْبِي،فَقُلْتُ:مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ:أَنَا فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ،ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ،إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا أَصْبَحْتُمْ بِدَارِ مُقَامٍ لَقَدْ هَلَكَ الْكُرَاعُ،وَأَخْلَفَتْنَا بَنُو قُرَيْظَةَ،وَبَلَغَنَا عَنْهُمُ الَّذِي نَكْرَهُ،وَلَقِينَا مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ مَا تَرَوْنَ،وَاللَّهِ مَا تَطْمَئِنُّ لَنَا قِدْرٌ،وَلاَ تَقُومُ لَنَا نَارٌ،وَلاَ يَسْتَمْسِكُ لَنَا بِنَاءٌ،فَارْتَحِلُوا فَإِنِّي مُرْتَحِلٌ،ثُمَّ قَامَ إِلَى جَمَلِهِ وَهُوَ مَعْقُولٌ فَجَلَسَ عَلَيْهِ،ثُمَّ ضَرَبَهُ فَوَثَبَ عَلَى ثَلاَثٍ،فَمَا أَطْلَقَ عِقَالَهُ إِلاَّ وَهُوَ قَائِمٌ،وَلَوْلاَ عَهْدُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي،ثُمَّ شِئْتُ لَقَتَلْتُهُ بِسَهْمٍ،قَالَ حُذَيْفَةُ:ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مِرْطٍ لِبَعْضِ نِسَائِهِ مُرَحَّلٍ،فَلَمَّا رَآنِي أَدْخَلَنِي إِلَى رَحْلِهِ،وَطَرَحَ عَلَيَّ طَرَفَ الْمِرْطِ،ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ وَإِنَّهُ لَفِيهِ،فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ،وَسَمِعَتْ غَطَفَانُ بِمَا فَعَلَتْ قُرَيْشٌ،فَانْشَمَرُوا إِلَى بِلاَدِهِمْ. [1]

فَهَذَا دَلِيل جَوَازِ التَّجَسُّسِ عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ.

تَجَسُّسُ الْحَاكِمِ عَلَى رَعِيَّتِهِ:

سَبَقَ أَنَّ الأَْصْل تَحْرِيمُ التَّجَسُّسِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الحجرات

وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ وَلِيِّ الأَْمْرِ لِوُرُودِ نُصُوصٍ خَاصَّةٍ تَنْهَى أَوْلِيَاءَ الأُْمُورِ عَنْ تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ النَّاسِ،مِنْهَا مَا رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال لَهُ:إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 717) (23334) 23723- صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت