فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 395

أَحَدُهُمَا:أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهَا مِثْل أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّ رَجُلًا خَلاَ بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا أَوْ رَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ،فَيَجُوزُ لَهُ فِي مِثْل هَذِهِ الْحَال أَنْ يَتَجَسَّسَ وَيَقْدَمَ عَلَى الْكَشْفِ وَالْبَحْثِ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ مَا لاَ يُسْتَدْرَكُ مِنِ ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ وَفِعْل الْمَحْظُورَاتِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي:مَا خَرَجَ عَنْ هَذَا الْحَدِّ وَقَصُرَ عَنْ حَدِّ هَذِهِ الرُّتْبَةِ،فَلاَ يَجُوزُ التَّجَسُّسُ عَلَيْهِ وَلاَ كَشْفُ الأَْسْتَارِ عَنْهُ [1] كَمَا تَقَدَّمَ . [2]

عِقَابُ التَّجَسُّسِ عَلَى الْبُيُوتِ:

.فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ،فَقَالَ:لَوْ أَعْلَمُكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ عَيْنَكَ إِنَّمَا جُعِلَ الاِسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ." [3] "

وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ،أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ،أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَمَعَ رَسُولِ اللهِ مِدْرًى يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ،فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ،إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ. متفق عليه [4] .

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ،فَقَال بَعْضُهُمْ:هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ،فَيَحِل لِمَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْقَأَ عَيْنَ الْمُطَّلِعِ حَال الاِطِّلاَعِ،وَلاَ ضَمَانَ،وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ:لَيْسَ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ،فَإِنْ فَقَأَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ،وَالْخَبَرُ مَنْسُوخٌ،وَكَانَ قَبْل نُزُول قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} (126) سورة النحل،وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ خَرَجَ عَلَى وَجْهِ الْوَعِيدِ لاَ عَلَى وَجْهِ الْحَتْمِ،وَالْخَبَرُ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لاَ يَجُوزُ الْعَمَل بِهِ .

(1) - الأحكام السلطانية للماوردي في أحكام الحسبة 240 وما بعدها .

(2) - وما يجري الآن في الدول وما يطبق في التجسس على المفسدين ومن يظن فيهم الشر وهتك الأعراض واغتصاب الأموال ومخالفة الأنظمة الواجب اتباعها ، وما يحصل في الكشف عمن يظن فيهم الاتجار في المحظورات كالخمر والحشيش بقرائن ظاهرة والغش في المعاملات وتعقب المجرمين والمخر

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 577) (22802) 23188- صحيح

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (6241) وصحيح مسلم- المكنز - (5764 ) وصحيح ابن حبان - (13 / 348) (6001) - المدرى: مشط له أسنان يسيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت