حُكْمُهُ:
هَذَا الشِّرَاءُ أَوِ السَّوْمُ بِهَذِهِ الصُّوَرِ وَالْقُيُودِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ،غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ،لَكِنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ،بَاطِلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلاَّ فِي وَجْهٍ مُحْتَمِلٍ لِلصِّحَّةِ عِنْدَهُمْ كَالْجُمْهُورِ.وَالْحَنَفِيَّةُ يَعْنُونَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ،لاَ الْحُرْمَةَ .
أ - فَدَلِيل الشَّافِعِيَّةِ،وَالْوَجْهُ الْمُحْتَمَل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى الْحُرْمَةِ مَعَ صِحَّةِ الشِّرَاءِ.حَدِيثُ لاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ الْمُتَقَدِّمُ .
فَقَال الْمَحَلِّيُّ:وَفِي مَعْنَاهُ الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ .
وَأَشَارَ الْبُهُوتِيُّ إِلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ،وَلأَِنَّ الشِّرَاءَ يُسَمَّى بَيْعًا .وَلأَِنَّ فِيهِ إِيذَاءً،قَال الْمَحَلِّيُّ:الْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ:الإِْيذَاءُ لِلْعَالِمِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ .
وَلأَِنَّهُ إِذَا صَحَّ الْفَسْخُ الَّذِي حَصَل بِهِ الضَّرَرُ،فَالْبَيْعُ الْمُحَصِّل لِلْمَصْلَحَةِ أَوْلَى.وَلأَِنَّ النَّهْيَ لِحَقِّ آدَمِيٍّ،فَأَشْبَهَ بَيْعَ النَّجْشِ . [1]
ب - وَدَلِيل الْحَنَفِيَّةِ عَلَى الْكَرَاهَةِ مَعَ صِحَّةِ الشِّرَاءِ:حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ التَّلَقِّى لِلرُّكْبَانِ وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا وَعَنِ النَّجْشِ وَالتَّصْرِيَةِ وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. [2]
وَقَرَّرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَصٌّ فِي النَّهْيِ عَنِ الاِسْتِيَامِ،فَلاَ حَاجَةَ - كَمَا أَوْضَحَ ابْنُ الْهُمَامِ - إِلَى جَعْل لَفْظِ الْبَيْعِ فِي حَدِيثِ:لاَ يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ جَامِعًا لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَجَازًا،إِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَرِدْ حَدِيثُ الاِسْتِيَامِ،وَلأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِيحَاشًا وَإِضْرَارًا بِهِ فَيُكْرَهُ .
(1) - شرح المحلي على المنهاج بحاشية القليوبي 2 / 184 ، وكشاف القناع 3 / 184 ، والمغني 4 / 279 .
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (3891 )
التصرية: جمع اللبن في الضرع عند إرادة البيع فتبدو الشاة كثيرة اللبن
النجش: أن يمدح السلع ليروجها أو يزيد في ثمنها ولا يريد شراءها ليضر غيره