الميت يعرف بزيارة الحي له ويستبشر،فروى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور عن عائشة،رضي الله عنها،قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده،إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم". ثم ذكر روايات عديدة قال عقبها:"وقد شرع السلام على الموتى،والسلام على مَنْ لم يشعر ولا يعلم بالمسلم محال،وقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إذا رأوا القبور أن يقولوا:"سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين،وإنا إن شاء الله بكم لاحقون،يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين،نسأل الله لنا ولكم العافية"،فهذا السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويعقل ويرد،وإن لم يسمع المسلم الرد،والله أعلم] [1] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:قَالَ أَبُو رَزِينٍ:يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ طَرِيقِي عَلَى الْمَوْتَى فَهَلْ مِنْ كَلَامٍ أَتَكَلَّمُ بِهِ إِذَا مَرَرْتُ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ:"قُلِ:السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ،أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ،وَإِنَّا إِنَّ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ"،قَالَ:أَبُو رَزِينٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَسْمَعُونَ ؟ قَالَ:"يَسْمَعُونَ وَلَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا"،قَالَ:"يَا أَبَا رَزِينُ أَلَا تَرْضَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ بِعَدَدِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ".أخرجه العقيلي [2]
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ:وَهَذَا خِطَابٌ لِمَنْ يَسْمَعُ وَيَعْقِل،وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَكَانَ هَذَا الْخِطَابُ بِمَنْزِلَةِ خِطَابِ الْمَعْدُومِ وَالْجَمَادِ،وَالسَّلَفُ مُجْمِعُونَ عَلَى هَذَا،وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الآْثَارُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِفُ زِيَارَةَ الْحَيِّ لَهُ وَيَسْتَبْشِرُ بِهِ [3] .
وَجَاءَ فِي فَتَاوَى الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ:وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِفُ الزَّائِرَ،لأَِنَّا أُمِرْنَا بِالسَّلاَمِ عَلَيْهِمْ،وَالشَّرْعُ لاَ يَأْمُرُ بِخِطَابِ مَنْ لاَ يَسْمَعُ [4] .
(1) - تفسير ابن كثير - (ج 6 / ص 324)
(2) - الضُّعَفَاءُ الْكَبِيرِ لِلْعُقَيْلِيِّ (1719 ) وفيه جهالة ، وله شواهد بنحوه عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة وبريدة انظرها في جامع الأصول 11/154 - 158
(3) - الروح ص 7 ، 8 .
(4) - فتاوى العز بن عبد السلام ص 44 . وانظر تفسير ابن كثير - دار طيبة - (6 / 325) والموسوعة الفقهية الكويتية - (39 / 257)