-صلى الله عليه وسلم - فِى زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِى رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كُرِهَ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ. اهـ
وحمله بعضهم على تحريم زيارتهن للمقابر مطلقًا،وحمله آخرون على ما إذا ارتكبن محذورات كلطم ونواح وتكشف،وأجازوه إذا خلا من المحذورات لعموم النصوص التي تحث على زيارة القبور،لأنها تذكر الآخرة،والنساء بحاجة لذلك كالرجال تمامًا .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:مَا مِنْ أَحَدٍ مَرَّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا،فَسَلَّمَ عَلَيْهِ إِلاَّ عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ [1]
وقال ابن كثير رحمه في تفسيره:وقد استدلت أم المؤمنين عائشة،رضي الله عنها،بهذه الآية: { إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } ،على توهيم عبد الله بن عمر في روايته مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - القتلى الذين ألقوا في قَلِيب بدر،بعد ثلاثة أيام،ومعاتبته إياهم وتقريعه لهم،حتى قال له عمر: يا رسول الله،ما تخاطب من قوم قد جَيَّفوا ؟ فقال:"والذي نفسي بيده،ما أنتم بأسمع لما أقول منهم،ولكن لا يجيبون". وتأولته عائشة على أنه قال:"إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق"
وقال قتادة:أحياهم الله له حتى سمعوا مقالته تقريعًا وتوبيخًا ونقمة.
والصحيح عند العلماء رواية ابن عمر،لما لها من الشواهد على صحتها من وجوه كثيرة،من أشهر ذلك ما رواه ابن عبد البر مصححًا [له] ،عن ابن عباس مرفوعًا:"ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم،كان يعرفه في الدنيا،فيسلم عليه،إلا رد الله عليه روحه،حتى يرد عليه السلام".
[وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له،إذا انصرفوا عنه،وقد شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول المسلم: السلام عليكم دار قوم مؤمنين،وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل،ولولا هذا الخطاب لكانوا بمنزلة خطاب المعدوم والجماد،والسلف مجمعون على هذا،وقد تواترت الآثار عنهم بأن
(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (6 / 325) والفيض (8062) ودليل الفالحين (3583) والاستذكار 1/184 وهو حديث حسن