وعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،أَنَّ يَعِيشَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ،حَدَّثَهُ أَنَّ مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ،وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنَّهَا تَحْلِقُ الدِّينَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكَ لَكُمْ:أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ. [1]
وعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ:الْحَسَدُ،وَالْبَغْضَاءُ،وَالْبَغْضَاءُ هِيَ:الْحَالِقَةُ،حَالِقَةُ الدِّينِ لاَ حَالِقَةُ الشَّعَرِ،وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،لاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا،أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ،أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ. [2]
الْحَسَدُ [3] :
الْحَسَدُ بِفَتْحِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ سُكُونِهَا مَصْدَرُ حَسَدَ،وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَتَمَنَّى الْحَاسِدُ زَوَال نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ [4] ، . وَأَمَّا مَعْنَى الْحَسَدِ فِي الاِصْطِلاَحِ فَلاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ [5] .
أَسْبَابُ الْحَسَدِ:
سَبَبُ الْحَسَدِ أَنَّ الطِّبَاعَ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ التَّرَفُّعِ عَلَى الْجِنْسِ،فَإِِذَا رَأَى لِغَيْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ أَحَبَّ أَنْ يَزُول ذَلِكَ عَنْهُ إِلَيْهِ لِيَرْتَفِعَ عَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقًا لِيُسَاوِيَهُ [6] .
وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الإِِْحْيَاءِ سَبْعَةَ أَسْبَابٍ لِلْحَسَدِ:
السَّبَبُ الأَْوَّل:الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ،وَهَذَا أَشَدُّ أَسْبَابِ الْحَسَدِ،فَإِِنَّ مَنْ آذَاهُ شَخْصٌ بِسَبَبٍ مِنَ الأَْسْبَابِ وَخَالَفَهُ فِي غَرَضٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ أَبْغَضَهُ قَلْبُهُ،وَغَضِبَ عَلَيْهِ،وَرَسَخَ فِي نَفْسِهِ
(1) - مسند الطيالسي - (1 / 159) (190) حسن لغيره
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 450) (1412) وصحيح الجامع (3361) حسن لغيره
(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (17 / 269)
(4) - انظر الصحاح والقاموس واللسان والمصباح مادة:"حسد".
(5) - التعريفات للجرجاني / 117 ط العربي ، تحفة المريد على جوهر التوحيد / 126 ط الأزهرية .
(6) - فتح الباري 1 / 166 ط الرياض .