فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 395

الْحِقْدُ . وَالْحِقْدُ يَقْتَضِي التَّشَفِّيَ وَالاِنْتِقَامَ فَإِِنْ عَجَزَ عَنْ أَنْ يَتَشَفَّى بِنَفْسِهِ أَحَبَّ أَنْ يَتَشَفَّى مِنْهُ الزَّمَانُ .

السَّبَبُ الثَّانِي:التَّعَزُّزُ،وَهُوَ أَنْ يَثْقُل عَلَيْهِ أَنْ يَتَرَفَّعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ،فَإِِذَا أَصَابَ بَعْضُ أَمْثَالِهِ وِلاَيَةً أَوْ عِلْمًا أَوْ مَالًا خَافَ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَيْهِ،وَهُوَ لاَ يُطِيقُ تَكَبُّرَهُ،وَلاَ تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِاحْتِمَال صَلَفِهِ وَتَفَاخُرِهِ عَلَيْهِ،وَلَيْسَ مِنْ غَرَضِهِ أَنْ يَتَكَبَّرَ،بَل غَرَضُهُ أَنْ يَدْفَعَ كِبْرَهُ،فَإِِنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِمُسَاوَاتِهِ مَثَلًا،وَلَكِنْ لاَ يَرْضَى بِالتَّرَفُّعِ عَلَيْهِ .

السَّبَبُ الثَّالِثُ:الْكِبْرُ،وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي طَبْعِهِ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَيْهِ وَيَسْتَصْغِرَهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ وَيَتَوَقَّعَ مِنْهُ الاِنْقِيَادَ لَهُ وَالْمُتَابَعَةَ فِي أَغْرَاضِهِ،وَمِنَ التَّكَبُّرِ وَالتَّعَزُّزِ كَانَ حَسَدُ أَكْثَرِ الْكُفَّارِ لِرَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ قَالُوا:كَيْفَ يَتَقَدَّمُ عَلَيْنَا غُلاَمٌ يَتِيمٌ وَكَيْفَ نُطَأْطِئُ رُءُوسَنَا لَهُ فَقَالُوا: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (31) سورة الزخرف.

السَّبَبُ الرَّابِعُ:التَّعَجُّبُ،كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الأُْمَمِ السَّالِفَةِ إِذْ قَالُوا: {قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} (15) سورة يس . وَقَالُوا: { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} (47) سورة المؤمنون، {وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ } (34) سورة المؤمنون،فَتَعَجَّبُوا مِنْ أَنْ يَفُوزَ بِرُتْبَةِ الرِّسَالَةِ وَالْوَحْيِ وَالْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بَشَرٌ مِثْلُهُمْ،فَحَسَدُوهُمْ،وَأَحَبُّوا زَوَال النُّبُوَّةِ عَنْهُمْ جَزَعًا أَنْ يُفَضَّل عَلَيْهِمْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُمْ فِي الْخِلْقَةِ،لاَ عَنْ قَصْدِ تَكَبُّرٍ،وَطَلَبِ رِئَاسَةٍ،وَتَقَدُّمِ عَدَاوَةٍ،أَوْ سَبَبٍ آخَرَ مِنْ سَائِرِ الأَْسْبَابِ .

السَّبَبُ الْخَامِسُ:الْخَوْفُ مِنْ فَوْتِ الْمَقَاصِدِ وَذَلِكَ يَخْتَصُّ بِمُتَزَاحِمَيْنِ عَلَى مَقْصُودٍ وَاحِدٍ،فَإِِنَّ كُل وَاحِدٍ يَحْسُدُ صَاحِبَهُ فِي كُل نِعْمَةٍ تَكُونُ عَوْنًا لَهُ فِي الاِنْفِرَادِ بِمَقْصُودِهِ،وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ تَحَاسُدُ الضَّرَائِرِ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى مَقَاصِدِ الزَّوْجِيَّةِ،وَتَحَاسُدُ الإِِْخْوَةِ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى نَيْل الْمَنْزِلَةِ فِي قَلْبِ الأَْبَوَيْنِ .

السَّبَبُ السَّادِسُ:حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَطَلَبُ الْجَاهِ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَصُّلٍ بِهِ إِِلَى مَقْصُودٍ،وَذَلِكَ كَالرَّجُل الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي فَنٍّ مِنَ الْفُنُونِ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ حُبُّ الثَّنَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت