وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ،وَيَنْسَى الْجِذْعَ فِي عَيْنِهِ. [1]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ،قَالَ:صَعِدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذَا الْمِنْبَرَ،فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وَقَالَ:يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ،لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ،وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ،وَلاَ تَطْلُبُوا عَثَرَاتِهِمْ،فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْ عَوْرَةَ الْمُسْلِمِ يَطْلُبِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ،وَمَنْ يَطْلُبِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ،وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى الْبَيْتِ فَقَالَ:مَا أَعْظَمَكَ،وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكَ،وَلَلْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكَ. [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَجُلًا قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّ فُلاَنَةً ذَكَرَ مِنْ كَثْرَةِ صَلاَتِهَا،غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي بِلِسَانِهَا قَالَ:فِي النَّارِ،قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّ فُلاَنَةً ذَكَرَ مِنْ قِلَّةِ صَلاَتِهَا وَصِيَامِهَا،وَأَنَّهَا تَصَدَّقَتْ بِأَثْوَارِ أَقِطٍ،غَيْرَ أَنَّهَا لاَ تُؤْذِي جِيرَانَهَا،قَالَ:هِيَ فِي الْجَنَّةِ. [3]
تعريف الغيبة [4] :
الْغِيبَةُ - بِكَسْرِ الْغَيْنِ - فِي اللُّغَةِ اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ اغْتَابَهُ اغْتِيَابًا:إِذَا ذَكَرَهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَهُوَ حَقٌّ،فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا فَهُوَ الْغِيبَةُ فِي بَهْتٍ . [5]
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ . [6]
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
الْغِيبَةُ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ . وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ .
قَال الْقُرْطُبِيُّ [7] :لاَ خِلاَفَ أَنَّ الْغِيبَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ،وَأَنَّ مَنِ اغْتَابَ أَحَدًا عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل،وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ
(1) - صحيح ابن حبان - (13 / 74) (5761) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - (13 / 75) (5763) صحيح
(3) - صحيح ابن حبان - (13 / 76) (5764) صحيح
(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (31 / 330)
(5) - المصباح المنير .
(6) - التعريفات للجرجاني ص143 ط الحلبي .
(7) - أحكام القرآن للقرطبي 16 / 336 ، 337 ، والزواجر 2 / 7 .