كَانَ سَرِيعَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الرِّضَا،فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ بَطِيءَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الْفَيْءِ وَسَرِيعَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الْفَيْءِ فَإِنَّهَا بِهَا،أَلاَ إِنَّ خَيْرَ التُّجَّارِ مَنْ كَانَ حَسَنَ الْقَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ،وَشَرَّ التُّجَّارِ مَنْ كَانَ سَيِّئَ الْقَضَاءِ سَيِّئَ الطَّلَبِ،فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَسَنَ الْقَضَاءِ سَيِّئَ الطَّلَبِ،أَوْ كَانَ سَيِّئَ الْقَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ،فَإِنَّهَا بِهَا أَلاَ إِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ،أَلاَ وَأَكْبَرُ الْغَدْرِ غَدْرُ أَمِيرِ عَامَّةٍ،أَلاَ لاَ يَمْنَعَنَّ رَجُلًا مَهَابَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا عَلِمَهُ،أَلاَ إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ،فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ قَالَ:أَلاَ إِنَّ مِثْلَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا مِثْلُ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا،فِيمَا مَضَى مِنْهُ." [1] "
الغدر [2] :
الْغَدْرُ لُغَةً:نَقْضُ الْعَهْدِ وَتَرْكُ الْوَفَاءِ بِهِ،وَغَدَرَ بِهِ غَدْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ [3] .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى تَحْرِيمِ الْغَدْرِ لأَِنَّهُ مِنْ عَلاَمَاتِ النِّفَاقِ وَمِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ،وَلاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْغَادِرُ مِنْ أَصْحَابِ الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةِ ؛ لأَِنَّ ضَرَرَ غَدْرِهِ يَتَعَدَّى إِلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ . وَقِيل:لأَِنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إِلَى الْغَدْرِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى تَحْرِيمِ الْغَدْرِ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا:قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} (34) سورة الإسراء،وَقَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا،وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 51) (11143) 11160- حسن
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (31 / 142)
(3) - لسان العرب ، غريب القرآن للأصفهاني ، ودليل الفالحين شرح رياض الصالحين 3 / 159 .