وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:إِنَّ رَجُلًا حَمَلَ مَعَهُ خَمْرًا فِي سَفِينَةٍ يَبِيعُهُ،وَمَعَهُ قِرْدٌ،قَالَ:فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَاعَ الْخَمْرَ،شَابَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ بَاعَهُ،قَالَ:فَأَخَذَ الْقِرْدُ الْكِيسَ،فَصَعِدَ بِهِ فَوْقَ الدَّقَلِ،قَالَ:فَجَعَلَ يَطْرَحُ دِينَارًا فِي الْبَحْرِ وَدِينَارًا فِي السَّفِينَةِ،حَتَّى قَسَمَهُ. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ حَمَلَ خَمْرًا، ثُمَّ جَعَلَ فِي كُلِّ زِقٍّ نِصْفًا مَاءً، ثُمَّ بَاعَهُ، فَلَمَّا جَمَعَ الثَّمَنَ جَاءَ ثَعْلَبٌ، فَأَخَذَ الْكَيْسَ وَصَعِدَ الدَّقَلَ،فَجَعَلَ يَأْخُذُ دِينَارًا فَيَرْمِي بِهِ فِي السَّفِينَةِ، وَيَأْخُذُ دِينَارًا فَيَرْمِي بِهِ فِي الْمَاءِ حَتَّى فَرَغَ مَا فِي الْكَيْسِ" [2]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي نَفَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ كَانَتْ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ فِيهِ عَنْهُ أَشْيَاءَ مَذْمُومَةً، فَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اخْتَارَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - الْأُمُورَ الْمَحْمُودَةَ، وَنَفَى عَنْهُ الْأُمُورَ الْمَذْمُومَةَ , فَكَانَ مَنْ عَمِلَ الْأُمُورَ الْمَحْمُودَةَ مِنْهُ , وَمَنْ عَمِلَ الْأُمُورَ الْمَذْمُومَةَ لَيْسَ مِنْهُ، كَمَا حَكَى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ نَبِيِّهِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي ذُرِّيَّتِهِ: { فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [إبراهيم: 36] ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ مُخْبِرًا لِعِبَادِهِ فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ دَاوُدَ - صلى الله عليه وسلم -: { إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } [البقرة: 249] فِي أَمْثَالٍ لِهَذَا مَوْجُودَةٍ فِي الْكِتَابِ، مَعْنَاهَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا , فَدَلَّ أَنَّ كُلَّ عَامِلٍ عَمَلًا عَلَى شَرِيعَةِ نَبِيِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ أَتْبَاعُهُ فَإِنَّهُ مِنْهُ , وَأَنَّ كُلَّ عَامِلٍ عَمَلًا تَمْنَعُ مِنْهُ شَرِيعَةُ نَبِيِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ أَتْبَاعُهُ لَيْسَ مِنْهُ ; لِخُرُوجِهِ عَنْ مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ , وَعَنْ مَا هُوَ عَلَيْهِ إِلَى ضِدِّ ذَلِكَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ [3]
الغشُّ [4] :
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 202) (8055) 8041- صحيح
(2) - شعب الإيمان - (7 / 231) (4926 ) صحيح
(3) - شرح مشكل الآثار - (3 / 379)
(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (31 / 218)