فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 395

الْغِشُّ بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَةِ نَقِيضُ النُّصْحِ،يُقَال:غَشَّ صَاحِبَهُ:إِذَا زَيَّنَ لَهُ غَيْرَ الْمَصْلَحَةِ،وَأَظْهَرَ لَهُ غَيْرَ مَا أَضْمَرَ،وَلَبَنٌ مَغْشُوشٌ:أَيْ مَخْلُوطٌ بِالْمَاءِ [1] . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ .

حكمُ الغشِّ:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْغِشَّ حَرَامٌ سَوَاءٌ أَكَانَ بِالْقَوْل أَمْ بِالْفِعْل،وَسَوَاءٌ أَكَانَ بِكِتْمَانِ الْعَيْبِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوِ الثَّمَنِ أَمْ بِالْكَذِبِ وَالْخَدِيعَةِ،وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْمُعَامَلاَتِ أَمْ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْمَشُورَةِ وَالنَّصِيحَةِ [2] .

وَقَدْ وَرَدَ فِي تَحْرِيمِ الْغِشِّ أحاديث كثيرة مرت آنفًا.

وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَمْثَالَهُ غَيْرُ مَحْمُولٍ عَلَى الظَّاهِرِ،فَالْغِشُّ لاَ يُخْرِجُ الْغَاشَّ عَنِ الإِْسْلاَمِ،قَال الْخَطَّابِيُّ:مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى سِيرَتِنَا وَمَذْهَبِنَا [3] .

وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ الْجَدُّ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ،حَدِيثٌ قَال:مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ:لَيْسَ عَلَى مِثْل هُدَانَا وَطَرِيقَتِنَا،إِلاَّ أَنَّ الْغِشَّ لاَ يُخْرِجُ الْغَاشَّ مِنَ الإِْيمَانِ،فَهُوَ مَعْدُودٌ فِي جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ،إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى هُدَاهُمْ وَسَبِيلِهِمْ ؛ لِمُخَالَفَتِهِ إِيَّاهُمْ فِي الْتِزَامِ مَا يَلْزَمُهُ فِي شَرِيعَةِ الإِْسْلاَمِ لأَِخِيهِ الْمُسْلِمِ . . فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً مِنَ السِّلَعِ أَوْ دَارًا أَوْ عَقَارًا أَوْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ شَيْئًا مِنَ الأَْشْيَاءِ - وَهُوَ يَعْلَمُ فِيهِ عَيْبًا قَل أَوْ كَثُرَ - حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِمُبْتَاعِهِ،وَيَقِفَهُ عَلَيْهِ وَقْفًا يَكُونُ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِهِ،فَإِنْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ وَكَتَمَهُ الْعَيْبَ وَغَشَّهُ بِذَلِكَ لَمْ يَزَل فِي مَقْتِ اللَّهِ وَلَعْنَةِ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ [4] .

(1) - لسان العرب والمصباح المنير .

(2) - الزواجر عن اقتراف الكبائر 1 / 192 .

(3) - تحفة الأحوذي 4 / 544 .

(4) - المقدمات الممهدات 2 / 569 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت