فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 395

وَالثَّانِي:لاَ يَصِحُّ مُطْلَقًا كَاللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ،وَالثَّالِثُ:وَإِنْ كَانَ الْغِشُّ مَغْلُوبًا صَحَّ التَّعَامُل بِهَا،وَإِنْ كَانَ غَالِبًا لَمْ يَصِحَّ،وَالرَّابِعُ:يَصِحُّ التَّعَامُل بِهَا فِي الْعَيْنِ دُونَ الذِّمَّةِ [1] .

وَلِلْحَنَابِلَةِ فِي الْمَغْشُوشِ مِنَ النُّقُودِ رِوَايَتَانِ:أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ،قَال ابْنُ قُدَامَةَ:نَقَل صَالِحٌ عَنْ أَحْمَدَ فِي دِرْهَمٍ يُقَال لَهَا الْمُسَيِّبِيَّةُ عَامَّتُهَا نُحَاسٌ إِلاَّ شَيْئًا فِيهَا فِضَّةٌ،فَقَال:إِذَا كَانَ شَيْئًا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ - مِثْل الْفُلُوسِ - وَاصْطَلَحُوا عَلَيْهَا فَأَرْجُو أَنْ لاَ يَكُونَ بِهَا بَأْسٌ .

وَالثَّانِيَةُ:التَّحْرِيمُ:نَقَل حَنْبَلٌ فِي دَرَاهِمَ مَخْلُوطَةٍ يُشْتَرَى بِهَا وَيُبَاعُ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا أَحَدٌ،كُل مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْغِشِّ فَالشِّرَاءُ بِهِ وَالْبَيْعُ حَرَامٌ .

قَال ابْنُ قُدَامَةَ:وَالأَْوْلَى أَنْ يُحْمَل كَلاَمُ أَحْمَدَ فِي الْجَوَازِ عَلَى الْخُصُوصِ فِيمَا ظَهَرَ غِشُّهُ وَاصْطُلِحَ عَلَيْهِ،فَإِنَّ الْمُعَامَلَةَ بِهِ جَائِزَةٌ،إِذْ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنَ اشْتِمَالِهِ عَلَى جِنْسَيْنِ لاَ غَرَرَ فِيهِمَا،فَلاَ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَا مُتَمَيِّزَيْنِ [2] .

صَرْفُ الْمَغْشُوشِ بِجِنْسِهِ أَوْ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَا غَلَبَ ذَهَبُهُ أَوْ فِضَّتُهُ حُكْمُهُ حُكْمُ النُّقُودِ الْخَالِصَةِ . فَلاَ يَجُوزُ صَرْفُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ،وَلاَ بِالْخَالِصَةِ إِلاَّ مُتَسَاوِيًا وَزْنًا مَعَ التَّقَابُضِ .

وَمَا غَلَبَ غِشُّهُ عَلَى الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعُرُوضِ،يَصِحُّ بَيْعُهُ بِالْخَالِصِ إِنْ كَانَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الْمَغْشُوشِ،وَكَذَلِكَ حُكْمُ مُتَسَاوِي الْغِشِّ وَالْفِضَّةِ،فَيُصْرَفُ فِضَّةُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى غِشِّ الآْخَرِ وَبِالْعَكْسِ [3] .

وَيَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بَيْعُ نَقْدٍ مَغْشُوشٍ بِمِثْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَسَاوَ غِشُّهُمَا،وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلاَمِهِمْ جَوَازُ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِصِنْفِهِ الْخَالِصِ أَيْضًا إِذَا كَانَ يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ [4] .

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَالْغِشُّ الْمُخَالِطُ فِي الْمَوْزُونِ مَمْنُوعٌ عِنْدَهُمْ مُطْلَقًا،قَلِيلًا كَانَ أَمْ كَثِيرًا،فَلاَ تُبَاعُ فِضَّةٌ خَالِصَةٌ بِمَغْشُوشَةٍ،وَلاَ فِضَّةٌ مَغْشُوشَةٌ بِفِضَّةٍ مَغْشُوشَةٍ،وَمِثْلُهُ الذَّهَبُ [5] .

(1) - مغني المحتاج 1 / 390 .

(2) - المغني 4 / 57 ، 58 ط الرياض .

(3) - رد المحتار 4 / 240 ، 241 ، وبدائع الصنائع 5 / 220 .

(4) - جواهر الإكليل 2 / 16 .

(5) - تكملة المجموع للسبكي 10 / 398 ، 409 ، والمهذب 1 / 281 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت