تُحِبُّونَ،وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ،وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا،وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ،فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ شِئْتَ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:بَخٍ ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ،بَخٍ ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ،وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا،وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ،قَالَ أَبُو طَلْحَةَ:أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ،فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. [1]
ومما يؤكد حرص السلف الصالح على الإِيثار قصة الرأس الذي عُرض على سبعة أبيات يقول صاحب كل بيت منهم:أعطه جاري وعياله ؛ فهو أحق بذلك مني،حتى رُجِعَ بالرأس إلى البيت الأول . [2]
ومما يدل على الإِيثار العظيم في القُرَبِ وغيرها قصة عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مع عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،فعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ،قَالَ:رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،رَضِيَ اللهُ عَنْهُ،قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ،وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ،وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ،قَالَ:كَيْفَ فَعَلْتُمَا،أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ،قَالاَ:حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ،مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ،قَالَ:انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ،قَالَ:قَالاَ:لاَ،فَقَالَ عُمَرُ:لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ،لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا،قَالَ:فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ رَابِعَةٌ،حَتَّى أُصِيبَ،قَالَ:إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلاَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ،غَدَاةَ أُصِيبَ،وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ،قَالَ:اسْتَوا،حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ،وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ،أَوِ النَّحْلَ،أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ،فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى،حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ،فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ كَبَّرَ،فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:قَتَلَنِي،أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ،حِينَ طَعَنَهُ،فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ،لاَ يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلا شِمَالًا،إِلاَّ طَعَنَهُ،حَتَّى طَعَنَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلًا،مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ،فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا،فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ،وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ،فَمَنْ يَلِي عُمَرَ،فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى ،وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ،فَإِنَّهُمْ لاَ يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ،وَهُمْ يَقُولُونَ:سُبْحَانَ اللهِ،سُبْحَانَ اللهِ،فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَانِ صَلاَةً
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1461) وصحيح ابن حبان - (16 / 149) (7182)
(2) - انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، 18 / 28 . وفقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - (3 / 258)