فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 395

الخلاصة في حق المسلم على أخيه

والجملة الجامعة فيه أن لا تستصغر منهم أحدًا حيًا كان أو ميتًا فتهلك؛لأنك لا تدري لعله خير منك؟ فإنه وإن كان فاسقًا فلعله يختم لك بمثل حاله ويختم له بالصلاح؟ .

ولا تنظر إليهم بعين التعظيم لهم في حال دنياهم،فإن الدنيا صغيرة عند الله صغير ما فيها.

ومهما عظم أهل الدنيا في نفسك فقد عظمت الدنيا فتسقط من عين الله.

ولا تبذلْ لهم دينك لتنال من دنياهم فتصغر في أعينهم ثم تحرم دنياهم ،فإن لم تحرم كنت قد استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير.

ولا تعادهم بحيث تظهر العداوة فيطول الأمر عليك في المعاداة ويذهب دينك ودنياك فيهم ويذهب دينهم فيك،إلا إذا رأيت منكرًا في الدِّين فتعادي أفعالهم القبيحة وتنظر إليهم بعين الرحمة لهم لتعرضهم بمقت الله وعقوبته بعصيانهم فحسبهم جهنم يصلونها،فما لك تحقد عليهم ولا تستكن إليهم في مودتهم لك وثنائهم عليك في وجهك وحسن بشرهم لك،فإنك إن طلبت حقيقة ذلك لم تجد في المائة إلا واحدًا وربما لا تجده.

ولا تشكو إليهم أحوالك فيكلك الله إليهم،ولا تطمع أن يكونوا لك في الغيب والسِّر كما في العلانية ،فذلك طمعٌ كاذب وأنى تظفر به؟.

ولا تطمع فيما في أيديهم فتستعجل الذلَّ ولا تنال الغرض.

ولا تعلو عليهم تكبرًا لاستغنائك عنهم،فإن الله يلجئك إليهم عقوبة على التكبر بإظهار الاستغناء. وإذا سألت أخًا منهم حاجة فهو أخٌ مستفاد وإن لم يقض فلا تعاتبه فيصير عدوًا تطول عليك مقاساته.

ولا تشتغلْ بوعظ من ترى فيه مخايل القبول فلا يسمع منك ويعاديك،وليكن وعظك عرضًا واسترسالًا من غير تنصيص على الشخص.

ومهما رأيت منهم كرامة وخيرًا فاشكر الله الذي سخرهم لك واستعذ بالله أن يكلك إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت