وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ مَا رَوي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"كَفَّارَةُ مَنِ اغْتَبْتَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ" [1]
وعَنْ أَبِي حَازِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"مَنِ اغْتَابَ أَخَاهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَهُ،فَإِنَّ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِذَلِكَ" [2]
وعَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كَفَّارَةُ أَكْلِكَ لَحْمَ أَخِيكَ أَنْ تُثْنِيَ عَلَيْهِ،وَتَدْعُوَ لَهُ بِخَيْرٍ" [3]
وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ قَوْل عَطَاءٍ فِي جَوَابِ مَنْ سَأَلَهُ عَنِ التَّوْبَةِ مِنَ الْغِيبَةِ،وَهُوَ:أَنْ تَمْشِيَ إِلَى صَاحِبِك،فَتَقُول لَهُ:كَذَبْت فِيمَا قُلْت وَظَلَمْتُك وَأَسَأْت،فَإِنْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّك،وَإِنْ شِئْت عَفَوْت .
وَأَمَّا قَوْل الْقَائِل:الْعِرْضُ لاَ عِوَضَ لَهُ،فَلاَ يَجِبُ الاِسْتِحْلاَل مِنْهُ بِخِلاَفِ الْمَال،فَكَلاَمٌ ضَعِيفٌ،إِذْ قَدْ وَجَبَ فِي الْعِرْضِ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَثْبُتُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ،بَل فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَىْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ،قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ،إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ،وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ » [4] .
فَإِذَنْ لاَ بُدَّ مِنَ الاِسْتِحْلاَل إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ،فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ مَيِّتًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْثِرَ الاِسْتِغْفَارَ وَالدُّعَاءَ وَيُكْثِرَ مِنَ الْحَسَنَاتِ . [5]
وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الأَْذْكَارِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الْغِيبَةِ أَنْ يُبْرِئَ الْمُغْتَابَ مِنْهَا،وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ،لأَِنَّهُ تَبَرُّعٌ وَإِسْقَاطُ حَقٍّ،فَكَانَ إِلَى خِيرَتِهِ . وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِحْبَابًا مُؤَكَّدًا
(1) - الصَّمْتُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (290 ) ضعيف
(2) - الصَّمْتُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (293 ) ضعيف
(3) - الصَّمْتُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (291 ) حسن
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (2449)
(5) - الأذكار للنووي 308 ط دار الكتاب العربي ، إحياء علوم الدين 3 / 150 ط الحلبي ، ومختصر منهاج القاصدين ص173 ، 174 نشر دار البيان .