فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 395

مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَوْقُوفٌ عَلَى ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ بِطَرِيقِهِ الْمُعْتَبَرِ،وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ:قَال مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِذَا كَانَ لَكَ أَخٌ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَلاَ تُمَارِهِ وَلاَ تَسْمَعْ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ،فَرُبَّمَا قَال لَكَ مَا لَيْسَ فِيهِ فَحَال بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ" [1] .

هل يزولُ الْهَجْرُ بِالسَّلاَمِ ؟:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَوْنِ الْهَجْرِ يَزُول بِالسَّلاَمِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا:لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ،وَهُوَ أَنَّ السَّلاَمَ يَقْطَعُ الْهِجْرَةَ وَيَرْفَعُ إِثْمَهَا وَيُزِيلُهُ [2] .

وَدَلِيلُهُمْ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيِّ:وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ صَاحِبَهُ بِالسَّلاَمِ،وَقَالُوا:فَلَوْلاَ أَنَّ السَّلاَمَ يَقْطَعُ الْهِجْرَةَ لَمَا كَانَ أَفْضَلُهَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ [3] .

وَالثَّانِي:لأَِحْمَدَ وَابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ،وَهُوَ أَنَّ تَرْكَ الْكَلاَمِ إِنْ كَانَ يُؤْذِيهِ لَمْ تَنْقَطِعِ الْهِجْرَةُ بِالسَّلاَمِ [4] .

قَال أَبُو يَعْلَى:ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْهِجْرَةِ بِمُجَرَّدِ السَّلاَمِ،بَل حَتَّى يَعُودَ إِلَى حَالِهِ مَعَ الْمَهْجُورِ قَبْل الْهِجْرَةِ،ثُمَّ قَال:وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ أَحْمَدُ خَارِجًا عَنِ الْهِجْرَةِ بِمُجَرَّدِ السَّلاَمِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى عَادَتِهِ مَعَهُ فِي الاِجْتِمَاعِ وَالْمُؤَانَسَةِ؛لأَِنَّ الْهِجْرَةَ لاَ تَزُول إِلاَّ بِعَوْدَتِهِ إِلَى عَادَتِهِ مَعَهُ [5] .

(1) - فَيْض الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير 5 / 181 ، وَالآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 240 وَمَا بَعْدَهَا .

(2) - عُمْدَة الْقَارِّيّ 18 / 179 ، وَمِرْقَاة الْمَفَاتِيح 4 / 717 ، وَالنَّوَوِيّ عَلَى مُسْلِمِ 16 / 117 ، وَالْمُنْتَقَى 7 / 215 ، وَالأُْبِّيّ عَلَى مُسْلِم 7 / 16 ، وَفَتْح الْبَارِي 10 / 496 ، وَغِذَاء الأَْلْبَاب للسفاريني 1 / 274 ، وَالآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 244

(3) - النَّوَوِيّ عَلَى مُسْلِمِ 16 / 117 ، وَالْمُنْتَقَى 7 / 215 .

(4) - الأُْبِّيّ عَلَى مُسْلِم 7 / 16 ، وَفَتْح الْبَارِي 10 / 496 ، وَالنَّوَوِيِّ عَلَى مُسْلِمِ 16 / 117 ، وَعُمْدَة الْقَارِئ 18 / 179 .

(5) - الآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 254 ، وَغِذَاء الأَْلْبَاب للسفاريني 1 / 274 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت