فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 395

مَالٍ،وَلاَ عَلَى أَحَدٍ،إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ،وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا،وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ،وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا،فَسَاءَنِى ذَلِكَ فَقُلْتُ وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِى أَهْلِ الصُّفَّةِ كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا،فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِى فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ،وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِى مِنْ هَذَا اللَّبَنِ،وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - بُدٌّ،فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا،فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ،وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ « يَا أَبَا هِرٍّ » .قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ .

قَالَ « خُذْ فَأَعْطِهِمْ » .قَالَ فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى،ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ،فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى،ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى،ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ،حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ رَوِىَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ،فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَىَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ « أَبَا هِرٍّ » .قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.قَالَ « بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ » .قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.قَالَ « اقْعُدْ فَاشْرَبْ » .فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ.فَقَالَ « اشْرَبْ » .فَشَرِبْتُ،فَمَا زَالَ يَقُولُ « اشْرَبْ » .حَتَّى قُلْتُ لاَ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ،مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا.قَالَ « فَأَرِنِى » .فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى،وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ .""

وقد قالت طائفةٌ: بأن الحديثين على حالين،فإن جاء الداعى على الفور مِن غير تراخ،لم يحتج إلى استئذان،وإن تراخى مجيئه عن الدعوة،وطال الوقتُ،احتاجَ إلى استئذان.

وقال آخرون: إن كان عند الداعى مَن قد أذِنَ له قبل مجئ المدعو،لم يحتج إلى استئذان آخر،وإن لم يكن عنده مَن قد أذِنَ له،لم يدخل حتى يستأذن.

وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ،إذا دخل إلى مَكَان يُحب الانفراد فيه،أمَرَ مَن يُمْسِكُ البابَ،فلم يَدخلْ عليه أحد إلا بإذن. [1]

إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَى إِنْسَانٍ،فَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعِ الاِسْتِئْذَانَ،فَلَهُ أَنْ يُكَرِّرَ الاِسْتِئْذَانَ حَتَّى يَسْمَعَهُ .

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد - (2 / 433)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت