أَمَّا إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ،فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَلاَّ يُكَرِّرَ الاِسْتِئْذَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ .وَقَال مَالِكٌ:لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلاَثِ،حَتَّى يَتَحَقَّقَ سَمَاعَهُ [1] .
وَحَكَى النَّوَوِيُّ قَوْلًا ثَالِثًا،وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ بِلَفْظِ السَّلاَمِ الْمَشْرُوعِ لَمْ يُعِدْهُ،وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ أَعَادَهُ [2] .
وَقَدْ فَصَّل الْحَنَفِيَّةُ دُونَ غَيْرِهِمْ فِي مُدَّةِ الاِنْتِظَارِ بَيْنَ كُل اسْتِئْذَانَيْنِ فَقَالُوا:يَمْكُثُ بَعْدَ كُل مَرَّةٍ مِقْدَارَ مَا يَفْرُغُ الآْكِل،وَالْمُتَوَضِّئُ،وَالْمُصَلِّي بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ [3] .
حَتَّى إِذَا كَانَ أَحَدٌ عَلَى عَمَلٍ مِنْ هَذِهِ الأَْعْمَال فَرَغَ مِنْهُ،وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَمَلٍ مِنْهَا كَانَتْ عِنْدَهُ فُرْصَةٌ يَأْخُذُ فِيهَا حَذَرَهُ،وَيُصْلِحُ شَأْنَهُ قَبْل أَنْ يَدْخُل الدَّاخِل .
وَرَوَى الْجَصَّاصُ بِسَنَدِهِ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلَهُ:الاِسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ،فَالأُْولَى يَسْتَنْصِتُونَ،وَالثَّانِيَةُ يَسْتَصْلِحُونَ،وَالثَّالِثَةُ يَأْذَنُونَ أَوْ يَرُدُّونَ [4] .
وَإِذَا كَانَ الاِسْتِئْذَانُ بِاللَّفْظِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الصَّوْتُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْمُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِ،دُونَ صِيَاحٍ.وَإِنْ كَانَ بِدَقِّ الْبَابِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ خَفِيفًا بِحَيْثُ يَسْمَعُ أَيْضًا بِلاَ عُنْفٍ [5] .
فعَنْ أَنَسٍ:"أَنَّ أَبْوَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتْ تُقْرَعُ بِالْأَظَافِرِ" [6] ،وَلاَ يَقِفُ الْمُسْتَأْذِنُ قُبَالَةَ الْبَابِ إِنْ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا،وَلَكِنَّهُ يَنْحَرِفُ ذَاتَ الْيَمِينِ أَوْ ذَاتَ الشِّمَال [7] .
(1) - عمدة القاري على صحيح البخاري 22 / 241، والشرح الصغير 4 / 762، وشرح الكافي 2 / 1134، وتفسير القرطبي 12 / 214، وحاشية ابن عابدين 5 / 265
(2) - شرح النووي لصحيح مسلم 14 / 131 ، طبع المطبعة المصرية .
(3) - حاشية ابن عابدين 5 / 265
(4) - أحكام الجصاص 3 / 382، وبدائع الصنائع 5 / 124 - 125
(5) - تفسير القرطبي 12 / 217
(6) - شعب الإيمان - (11 / 219) (8436 ) ضعيف
(7) - أحكام القرآن للجصاص 3 / 383، وتفسير القرطبي 12 / 216