وعن الْأَصْمَعِيِّ،قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ،يَقُولُ:"إِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي مِنَ الْقُرَّاءِ كُلُّ طَلْقٍ مِضْحَاكٍ،فَأَمَّا مَنْ تَلْقَاهُ بِالْبَشْرِ،وَيَلْقَاكَ بِالْعُبُوسِ كَأَنْهُ يَمُنُّ عَلَيْكَ بِعَمَلِهِ،فَلَا أَكْثَرَ اللهُ فِي الْقُرَّآءِ مِثْلَهُ" [1]
والخلاصة فإنَّه مطلوب من الإنسان أن يُعامل الناسَ جميعًا معاملة حسنة،فيُعاملهم بمثل ما يحبُّ أن يُعاملوه به؛لحديث أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ » [2] .
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ،وَيَأْتِي إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ" [3]
فقد وصف الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم
وعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ،قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ،فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ،أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَتْ:"كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ،أَمَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4] ؟"قُلْتُ: فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَبَتَّلَ،قَالَتْ:"فَلَا تَفْعَلْ،أَمَا تَقْرَأُ: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب: 21] ؟ قَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَوُلِدَ لَهُ" [4] ،أي: أنَّه يقوم بتطبيق ما فيه،وجاء في السنة أحاديث كثيرة تدلُّ على فضل حسن الخُلُق،وتحثُّ على التخلُّق بالأخلاق الحسنة،وتحذِّر من الأخلاق السيِّئة [5] .
(1) - شعب الإيمان - (10 / 408) (7710 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (13)
(3) - شعب الإيمان - (13 / 457) (10614 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4882) مطولًا
(4) - شرح مشكل الآثار - (11 / 265) (4435 ) صحيح
(5) - انظر: فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 68)