فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 395

وَنَصَّتِ الْمَادَّةُ ( 84 ) مِنْ مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ:الْمَوَاعِيدُ بِصُوَرِ التَّعَالِيقِ تَكُونُ لاَزِمَةً.مِثَال ذَلِكَ:لَوْ قَال شَخْصٌ لآِخَرَ:ادْفَعْ دَيْنِي مِنْ مَالِكَ،فَوَعَدَهُ الرَّجُل بِذَلِكَ،ثُمَّ امْتَنَعَ عَنِ الأَْدَاءِ،فَإِنَّهُ لاَ يُلْزَمُ الْوَاعِدُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ،أَمَّا قَوْل رَجُلٍ لآِخَرَ:بِعْ هَذَا الشَّيْءَ لِفُلاَنٍ،وَإِنْ لَمْ يُعْطِكَ ثَمَنَهُ فَأَنَا أُعْطِيهِ لَكَ،فَلَمْ يُعْطِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ،لَزِمَ الْمُوَاعِدَ أَدَاءُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ بِنَاءً عَلَى وَعْدِهِ [1] .

وَأَسَاسُ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ:أَنَّ الإِْنْسَانَ إِذَا أَنْبَأَ غَيْرَهُ بِأَنَّهُ سَيَفْعَل أَمْرًا فِي الْمُسْتَقْبَل مَرْغُوبًا لَهُ،فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الأَْمْرُ غَيْرَ وَاجِبٍ عَلَيْهِ،فَإِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ الْوَعْدِ؛لأَِنَّ الْوَعْدَ لاَ يُغَيِّرُ الأُْمُورَ الاِخْتِيَارِيَّةَ إِلَى الْوُجُوبِ وَاللُّزُومِ.أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْمَوَاعِيدُ مُفْرَغَةً فِي قَالَبِ التَّعْلِيقِ،فَإِنَّهَا تَلْزَمُ لِقُوَّةِ الاِرْتِبَاطِ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ،مِنْ حَيْثُ إِنَّ حُصُول مَضْمُونِ الْجَزَاءِ مَوْقُوفٌ عَلَى حُصُول شَرْطِهِ،وَذَلِكَ يُكْسِبُ الْوَعْدَ قُوَّةً،كَقُوَّةِ الاِرْتِبَاطِ بَيْنَ الْعِلِّيَّةِ وَالْمَعْلُولِيَّةِ،فَيَكُونُ لاَزِمًا [2] .

عَلَى أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ إِنَّمَا اعْتَبَرُوا الْوُعُودَ بِصُوَرِ التَّعَالِيقِ لاَزِمَةً إِذَا كَانَ الْوَعْدُ مِمَّا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ شَرْعًا حَسَبَ قَوَاعِدِ مَذْهَبِهِمْ،حَيْثُ إِنَّهُمْ أَجَازُوا تَعْلِيقَ الإِْطْلاَقَاتِ وَالْوَلاَيَاتِ بِالشَّرْطِ الْمُلاَئِمِ دُونَ غَيْرِهِ،وَأَجَازُوا تَعْلِيقَ الإِْسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ بِالْمُلاَئِمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الشُّرُوطِ،أَمَّا التَّمْلِيكَاتُ وَكَذَا التَّقْيِيدَاتُ،فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ عِنْدَهُمْ [3] .

وَالنَّافُونَ لِوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ حَمَلُوا الْمَحْظُورَ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَمَقَتَ فَاعِلَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) [الصف:2 - 4] } عَلَى مَنْ وَعَدَ وَفِي ضَمِيرِهِ أَلاَّ يَفِيَ بِمَا وَعَدَ بِهِ،أَوْ عَلَى الإِْنْسَانِ الَّذِي يَقُول عَنْ نَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا لاَ يَفْعَلُهُ [4] .

(1) - شرح المجلة لعلي حيدر 1 / 77 .

(2) - شرح المجلة للأتاسي 1 / 238 ، 239 ، وحاشية الحموي على الأشباه والنظائر 2 / 110 ، وانظر الفتاوى البزازية 6 / 3 ، وشرح المجلة لعلي حيدر 1 / 77 .

(3) - شرح المجلة للأتاسي 1 / 233 ، 234 ، 239 ، وانظر رد المحتار لابن عابدين ( 4 / 22 ط بولاق ) .

(4) - أحكام القرآن للجصاص 3 / 442 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت