فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 395

وَأَمَّا حَدِيثُ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ:إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ،وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ،وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ فَقَالُوا بِأَنَّ ذَمَّ الإِْخْلاَفِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ تَضَمُّنُهُ الْكَذِبَ الْمَذْمُومَ إِنْ عَزَمَ عَلَى الإِْخْلاَفِ حَال الْوَعْدِ،لاَ إِنْ طَرَأَ لَهُ [1] .

قَال الإِْمَامُ الْغَزَالِيُّ:وَهَذَا يَنْزِل عَلَى مَنْ وَعَدَ وَهُوَ عَلَى عَزْمِ الْخُلْفِ أَوْ تَرْكِ الْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ،فَأَمَّا مَنْ عَزَمَ عَلَى الْوَفَاءِ فَعَنَّ لَهُ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنَ الْوَفَاءِ،لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا،وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ مَا هُوَ صُورَةُ النِّفَاقِ [2] .

قَال الْحَنَفِيَّةُ:الْخُلْفُ فِي الْوَعْدِ حَرَامٌ إِذَا وَعَدَ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ لاَ يَفِيَ بِمَا وَعَدَ،أَمَّا إِذَا وَعَدَ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ بِمَا وَعَدَ فَلَمْ يَفِ،فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ [3] .

الْقَوْل السَّادِسُ:إِنَّ الْوَعْدَ إِذَا كَانَ مُرْتَبِطًا بِسَبَبٍ وَدَخَل الْمَوْعُودُ فِي السَّبَبِ،فَإِنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالْعَقْدِ،أَمَّا إِذَا لَمْ يُبَاشِرِ الْمَوْعُودُ السَّبَبَ فَلاَ شَيْءَ عَلَى الْوَاعِدِ،وَذَلِكَ كَمَا إِذَا وَعَدَهُ أَنْ يُسْلِفَهُ ثَمَنَ دَارٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا فَاشْتَرَاهَا الْمَوْعُودُ حَقِيقَةً،أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ مَبْلَغَ الْمَهْرِ فِي الزَّوَاجِ،فَتَزَوَّجَ اعْتِمَادًا عَلَى هَذَا الْوَعْدِ...فَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَأَمْثَالِهِمَا يُلْزَمُ الْوَاعِدُ قَضَاءً بِإِنْجَازِ وَعْدِهِ.أَمَّا إِذَا لَمْ يُبَاشِرِ الْمَوْعُودُ السَّبَبَ،فَلاَ يُلْزَمُ الْوَاعِدُ بِشَيْءٍ .

وَهَذَا هُوَ الْقَوْل الْمَشْهُورُ وَالرَّاجِحُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ [4] ،وَعَزَاهُ الْقَرَافِيُّ إِلَى مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسُحْنُونٍ [5] .

الْقَوْل السَّابِعُ:أَمَّا إِذَا كَانَ الْوَعْدُ مُرْتَبِطًا بِسَبَبٍ فَإِنَّهُ يَجِبَ الْوَفَاءُ بِهِ قَضَاءً،سَوَاءٌ دَخَل

(1) - مرقاة المفاتيح للملا علي القاري 1 / 106 ، وحاشية الحموي على الأشباه والنظائر 2 / 110 .

(2) - إحياء علوم الدين 3 / 115 ، وانظر الفتوحات الربانية لابن علان 6 / 259 .

(3) - حاشة الحموي على الأشباه 2 / 110 .

(4) - تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ص155 ، البيان والتحصيل لابن رشد 8 / 18 ، والمنتقى شرح الموطأ للباجي 3 / 227 .

(5) - الفروق للقرافي 4 / 25 ، وانظر مجالس العرفان لجعيط 2 / 34 وقارن بما نقل ابن عبد البر عن مالك وابن القاسم وسحنون في كتابه التمهيد 3 / 208 ، 209 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت