الصفحة 158 من 164

فدونكم كلامه - رحمه الله تعالى - ولا تستثقل أخي القارئ وأختي القارئة هذا الفصل فإنه من أعز الكلام وأنفسه.. وارعه سمعك والله يتولانا وإياك.

قال ابن القيم في كتابه الفوائد:"إذا كان الله ورسوله في جانب فاحذر أن تكون في الجانب الآخر، فإن ذلك يفضي إلى المشاقة والمحادة، وهذا أصلها ومنه اشتقاقها. فإن المشاقة أن يكون في شق، ومن يخالفه في شق، والمحادة أن يكون في حد وهو في حد. ولا تستسهل هذا، فإن مبادئه تجر إلى غاياته وقليله يدعو إلى كثيره، وكن في الجانب الذي فيه الله ورسوله، وإن كان الناس كلهم في الجانب الآخر، فإن لذلك عواقب هي أحمد العواقب وأفضلها، وليس للعبد أنفع من ذلك في دنياه قبل آخرته."

وأكثر الخلق إنما يكونون في الجانب الآخر - ولا سيما إذا قويت الرغبة والرهبة - فهناك لا تكاد تجد أحدا في الجانب الذي فيه الله ورسوله، بل يعده الناس ناقص العقل سيء الاختيار لنفسه، وربما نسبوه إلى الجنون، وذلك من مواريث أعداء الرسل، فإنهم نسبوهم إلى الجنون، لما كانوا في شق وجانب، والناس في شق وجانب آخر.

ولكن من وطن نفسه على ذلك فإنه يحتاج إلى علم راسخ بما جاء به الرسول، يكون يقينا له لا ريب عنده فيه، وإلى صبر تام على معاداة من عاداه ولومة من لامه، ولا يتم له ذلك إلا برغبة قوية في الله والدار الآخرة.. بحيث تكون الآخرة أحب إليه من الدنيا، وآثر عنده منها، ويكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت