الصفحة 20 من 164

وقال ابن عثيمين في شرح حديث جابر في صفة الحج [1] : (وإن السنة كما تكون بالفعل تكون كذلك بالترك، فإذا وجد سبب الفعل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله دل هذا على أن السنة تركه) ا. هـ.

تنبيه:

قد يرى البعض أنه لا فائدة من هذه التنبيهات والدلالات على مثل هذه السنن المشروعات، والقرب المندوبات ثم يختلفون بعد في التعليل لهذا القول العليل، فمنهم من يرى ذلك تشويشًا، ومنهم من يراه إغراقًا في الجزئيات

-كما زعموا - وانشغالًا عن المهمات. وهدرًا للطاقات، وتفريقًا للجماعات، وغيرها من وساوس الشياطين، وتخرصات الجاهلين. وما مضى من النصوص والمواقف الناصعة للسلف يكشف ذلك التلبيس.

قال العلامة ابن سحمان في سياق كلام له:"فلو كان كل ما ترك من السنن القولية والفعلية، مما كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما تساهل الناس بترك العمل به، من الأمور التي يثاب الإنسان على فعلها، ولا يعاقب على تركها إذا أخبر بها مخبر أنها سنة مهجورة غير معمول بها: أن المخبر بذلك مشوش على الناس إذا عمل به... لانسد باب العلم، وأميتت السنن وفي ذلك من المفاسد ما لا يحصيه إلا الله) . [2] "

وقال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله - في فتاويه [3] :"وكوننا ندع السنة خوفا من التشويش معناه: أن كل سنة تشوش على الناس وهم يجهلونها ندعها. وهذا لا ينبغي بل الذي ينبغي إحياء الأمر المشروع بين الناس، وإذا كان ميتا لا يعلم عنه كان الحرص عليه وعلى إحيائه أولى وأوجب؛ حتى لا تموت هذه الشريعة بين المسلمين".

وهذا موقف صارم من عالم عامل:

ففي السؤال 525 من اللقاء الثالث عشر من لقاءات الباب المفتوح مع فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله [4] .

(1) (ص 94) .

(2) تحقيق الكلام لابن سحمان ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت