الصفحة 19 من 164

والثاني: وعدم نقلهم لما لو فعله لتوفرت هممهم ودواعيهم، أو أكثر هم أو واحد منهم على نقله، فحيث لم ينقله واحد منهم البتة ولا حدث به في مجمع أبدًا عُلم أنه لم يكن. وهذا كتر كه التلفظ بالنية عند دخوله في الصلاة. وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبلًا المأمومين وهم يؤمنون على دعائه دائمًا بعد الصبح والعصر أو في جميع الصلوات. وتركه رفع يديه كل يوم في صلاة الصبح بعد رفع رأسه من ركوع الثانية وقوله:"اللهم اهدنا فيمن هديت"يجهر بها. ويقول المأمومون كلهم آمين. ومن الممتنع أن يفعل ذلك ولا ينقله عنه صغير ولا كبير ولا رجل ولا امرأة البتة، وهو مواظب عليه هذه المواظبة لا يُخل به يومًا واحدًا، وتركه الاغتسال للمبيت بمزدلفة ولرمي الجمار ولطواف الزيارة ولصلاة الاستسقاء والكسوف، ومن ها هنا يعلم أن القول باستحباب ذلك خلاف السنة، فإن تركه - صلى الله عليه وسلم - سنة، كما أن فعله سنة، فإذا استحببنا فعل ما تركه كان نظير استحبابنا ترك ما فعله ولا فرق) .

وقال العلامة ابن باز -رحمه الله - في فتاويه [1] وهو يتحدث عن رفع اليدين في الدعاء:"لكن المواضع التي لم يرفع فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز الرفع فيها لأن فعله سنة وتركه سنة-عليه الصلاة والسلام - ذلك مثل الدعاء بين السجدتين والدعاء في آخر الصلاة قبل السلام فإنه لا يشرع الرفع فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرفع في ذلك) . وقال أيضًا [2] :"لكن لا يشرع رفعهما في المواضع التي وُجِدت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرفع فيها كأدبار الصلوات الخمس وبين السجدتين وقبل التسليم من الصلاة وحين خطبة الجمعة والعيدين لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرفع في هذه المواضع وهو - عليه الصلاة والسلام - الأسوة الحسنة فيما يأتي ويذر"."

(2) ص (181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت