وقد آثرت أن أتناول في هذه الرسالة بعض السنن التي قد تكون مهجورة عند كثير من المسلمين؛ لما رأيت عزوف الكثير منهم عن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - والتفات بعضهم إلى محدثات الأمور، وإلا لما كان لمثلي أن يكتب في هذا الموضوع، لولا ما رجوته من نفع لي ولعامة المسلمين، مع رجاء أن أكون ممن أحيا سنة أميتت فأنال - بفضل الله - ما ذكر من الأجور.
وروى ابن ماجه في السنن باب من أحيا سنةً قد أميتت [1] بسنده وصححه الألباني بشواهده.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من أحيا سنة من سنني، فعمل بها الناس، كان له مثل أجر من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيءٌ"الحديث [2] .
قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله: (فإن السنة كلما أضيعت كان فعلها أو كد؛ لحصول فضيلة العمل ونشر السنة بين الناس) [3] .
وقال رحمه الله: (والذي ينبغي للإنسان - ولا سيما طالب العلم الذي يؤخذ بقوله - أن يحيي السنن التي أميتت؛ حتى لا يكون المعروف منكرًا) [4] .
فنسأل الله أن يجعلني ممن شملهم هذا الوعد العظيم، ونسأله الإخلاص والمتابعة في الأقوال والأعمال. إنه سميع الدعاء.
وقد أخرج أبو نعيم في الحلية [5] عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سهل قال: (من الزم نفسه آداب السنة غمر الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من متابعة الحديث في أوامره وأفعاله وأخلاقه والتأدب بآدابه قولًا ونية وعقدًا) .
هذا ومنهجي في ذكر هذه السنن المهجورة:
1-أن يكون النص واضحًا في الدلالة على مشروعيتها، ويظهر من حال كثير من الناس تركها.
2-إن وجدت نصًا لإمام متقدم أو عالم معاصر على أنها سنة مهجورة، فأذكر قوله بين يدي المسألة أو أثنائها.
(1) برقم"20"
(2) بل كل ما سيأتي أيضًا في"فصل تمهيدي"هو من الدوافع أيضًا. أسأل الله أن ينفعني بذلك في الدنيا والآخرة.
(3) مناسك الحج والعمرة (ص 92) .
(4) الباب المفتوح (1/113) .