3-وقد اجتهدت أن لا أذكر إلا ما صح دليله، معتمدةً في جل ذلك على ما خرجه الإمامان البخاري ومسلم، فإذا كان الحديث عند غير هما خرجته، ونقلت قول من صححه من العلماء المتقدمين والمعاصرين حسب جهدي وبحثي.
فأما البخاري ومسلم أو أحدهما، فالعزو إليهما كافٍ في الصحة، كما هو معلوم لدى الجميع.
الأول: أني لم أقصد الاستيعاب في هذه الرسالة، فهناك سنن كثيرة مما يشملها الشرط، ولكنني لو انتظرت حتى أستوعبها - ولن أستطيع ولو حاولت - لما كان لهذه الرسالة أن ترى النور. فلو جد لي شيء من ذلك أضفته في طبعات لاحقة أو مجموعة ثانية إن شاء الله.
الثاني: قد يرى بعض القراء الكرام أن ثمة أشياء لم تكن مجهولة لدى بعضهم، بل ربما كانوا يفعلونها، ولكن الغالب أن البعض ربما فعلها من قبل العادة فحسب، مع الغفلة عن نية الاقتداء التي فيها عظيم الثواب
-كما لا يخفى - فأردت لفت النظر إلى ذلك، وأن يعلم الإنسان ثبوت مشروعيتها عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قوله أو فعله أو تقريره لفعل أصحابه
-رضي الله عنهم - ولا تخفى الفائدة في ذلك.
الثالث: أن ثمةمسائل قد يوجد فيها خلاف لبعض أهل العلم، وأنا أنتظر من الإخوة والأخوات أن يفيدوني بملاحظاتهم وبإضافة ما يرون إضافته من هذه السنن، حتى نتعاون على الدعوة للتي هي أقوم، بالتي هي أحسن.
الرابع: قد روى الترمذي وأبو داود [1] وغيرهما بسند صحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من لا يشكر الناس لا يشكر الله". وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة [2] .
فأشكر الله -عز وجل - الذي حبب إلي العلم الشرعي وحبب إلي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما أشكره سبحانه على أن يسر لي هذا العمل، وأسأله-جل وعلا - أن يتقبله مني وينفع به عباده.
كما أشكر معلمتي الفاضلة وموجهتي الكريمة التي كانت خير معين لي -بعد الله - في حياتي العلمية الأستاذة المربية الكريمة. موضي بنت عبد الله الجلهم. أصلح الله لها شأنها كله، وبلغها رضاه، ورفع درجتها، وجزاها خير ما يُجزى معلمٌ عن تلميذه.
كما أشكر كل من ساعدني بفائدة، أو تخريج حديث، وأخص بالذكر الأخ أبا العباس عادل بن منصور - وفقه الله وزاده علمًا وعملًا على ما أفادني به من الفوائد الغالية - حيث قام بتحقيق هذه الرسالة.
(1) الترمذي (1954) وأبو داود (4811) .
(2) برقم (416) .