الصفحة 12 من 164

وقد رأيت أنه يحسن أن أذكر فصلًا هامًا أضمنه جملة من النصوص والآثار في التمسك بالسنة النبوية وفضل ذلك - زيادة على ما تقدم - مع ذكر صور مشرقة من هدي السلف من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - في اعتنائهم بشأن السنة علمًا ودعوةً وإنكارًا على من عارضها أو خالفها، مكتفية في ذلك ببعض الأمثلة، ومن أراد الاستزادة فعليه بكتب السنة وسير السلف، يجد ما تقر به عينه، ويقوي عزيمته في الحرص والتتبع لهدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

إشارة خاطفة لمعنى السنة في اللغة والمقصود منها في هذا البحث:-

السنة في اللغة:

الطريقة سواء كانت حسنة أو سيئة. ومنه قول الشاعر:

فلا تجْزَ عَنْ مِنْ سيرةٍ أنتَ سرتَها

فأوَّلُ راضٍ سنَّةً مَنْ يَسِيْرُها

ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -"من سنَّ في الإسلام سنة حسنة"و"من سنَّ في الإسلام سنة سيئة". أخرجه مسلم [1] من حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه -.

والسنة: هي كل ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل أبواب الدين عقيدةً وعملًا وسلوكًا، ولا أدل على ذلك من تسمية الأئمة لكتب الإيمان والتوحيد والعقيدة بكتب السنة.

وأما في اصطلاح الفقهاء المتأخرين، فالسنة عندهم هي: ما عدا الفرض. فهي مقابل الواجب. وهي كل ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من قول أو فعل أو تقرير. وهذا الجزء متفق عليه بين المحدثين والأصوليين وزاد المحدثون: أو صفة خَلقية أو خُلقية".

والمراد في هذا البحث ما ثبت عن رسول الله من قول أو فعل أو تقرير، مما سنه من غير إيجاب، وعلى هذا مسائل البحث إلا ما ندر، مما قد يقوي بعض أهل العلم القول بالوجوب كالسترة وتسوية الصفوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت