الصفحة 5 من 164

شاهد المقال: إن من المعلوم بدهًا أن استدامة ترك العمل ببعض السنن وتقادم الزمن على ذلك قد يورّث نسيانها عند قوم بل ومعاداتها وإنكارها عند آخرين، كما أن إطباق الكثيرين على عمل غير مشروع يساعد على ترسيخ شرعية ذلك العمل في نفوسهم مما يُصعّب ويصعب عليهم الانفكاك عن قناعاتهم، وما أجمل ما قاله الإمام الشاطبي في هذا المبحث، قال

-رحمه الله تعالى:"ولا يخفى أنّ إطباق الناس على أمر ما لتقادم العهد عليه لا يعني أن إطباقهم هذا دليل شرعي إذ ظهور دليل ما خفي على الناس زمانا يبطل هذا الإطباق ويجعله إطباقا لا معنى له". [1]

ونقل الإمام الشاطبي - رحمه الله تعالى - عن شيخ له أنه قال:"ولما كانت البدع والمخالفات وتواطأ الناس عليها صار الجاهل يقول: لو كان هذا منكرا لما فعله الناس..." [2]

وعودا على بدء: إن من العلم الذي يترتب على تعلمه وتعليمه الأجر الوفير إحياء تلك السنن التي جهلها أو هجرها كثير من الناس، ففي ذلك

-فضلا عن حصول الأجر - من الثمرات:

-الانتظام في سلك المتابعين للسنن والآثار.

-يورّث صاحبه الحذر من البدع وأهلها.

-يزيد صاحبه محافظة على الفرائض والنوافل.

ومما يحسن ذكره في هذا المقام ما نقل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه رأى رجلا خضب شيب لحيته بالحناء أو الكتم فهشّ له وبش وخاطبه قائلا:"رحمك الله، لقد أحييت ميتا"، يعني بذلك إحياء تغيير الشيب بالحناء والكتم.

ختاما: هذا البحث الذي بين يديك تضمن بين طياته علما طيبا، فقد قامت الباحثة الأخت أم أحمد أثابها الله تعالى باستقراء بعض كتب أهل العلم فتحصل لها عشرات من السنن التي قل العمل بها عند بعض الناس بل جهلها كثير منهم.

وقد أجادت في بحثها وأفادت من حيث النقل الموثق مع العناية بنقل كثير من كلام أهل العلم على الأحاديث رواية ودراية.

(1) الاعتصام.

(2) الاعتصام 2/108-109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت