سنة سبعين هجري (1) . ورجَّح الإمام الكوثري هذه الرواية (2) ، وقال: (( ووجه أخذ الجمهور بالرواية الأولى الاحتياط بالتعويل على الأحداث في المواليد، والأقدم في الوفيات؛ أخذًا بالأحوال في الحكم بالاتصال أو بالإنقطاع، لكن هذا إذا لم يكن هناك ما يؤيد غير ذلك، وهنا وجوه تؤيد الرواية الثانية: إنه في (( أنساب السمعاني ) )في الخزار سنة سبعين، ومثله في كتاب (( الجرح والتعديل ) )لابن حبان، وفي (( روضة القضاة ) )لأبي القاسم السمناني المعاصر للخطيب البغدادي، ويؤيده عدّ الحافظ محمد بن مخلد العطار رواية حماد بن أبي حنيفة عن مالك من رواية الأكابر عن الأصاغر، واهتمام أبي حنيفة بمن يخلف النخعي بعد أن برع في علم الكلام. فروى العقيلي بسنده لما مات إبراهيم اجتمع خمسة من أهل الكوفة فيهم عمر بن قيس وأبو حنيفة فجمعوا أربعين ألف درهم وجاءوا إلى الحكم بن عتيبة، فقالوا: إنا قد جمعنا أربعين ألف درهم نأتيك بها وتكون رئيسنا في الإرجاء، فأبى عليهما الحكم، فأتوا حماد بن أبي سليمان فقالوا له فأجابهم وأخذ الأربعين ألف درهم، والإرجاء الذي نسب إليه هو إرجاء السنة كما سيأتي، وكل ذلك ما كان يصح لولا تقدم ميلاده على سنة ثمانين، وبذلك تتسع دائرة معاصرته للصحابة - رضي الله عنهم -. (3)
وأما قول ابن عبد البر: وأما أبو حنيفة - رضي الله عنه - فلا اختلاف في مولده أنه ولد سنة ثمانين للهجرة.... يدل على أنه لم يطلع على تلك الروايات، وعذره أنه لم يرحل إلى الشرق، فحال ذلك دون التوسع في معرفة الروايات الشرقية (4) .
3.سنة ثلاث وستين هجري (5) .
(1) ينظر: هامش الانتصار ص14.
(2) في هامش مناقب أبي حنيفة ص7، والانتصار ص14) والتأنيب ص37-39.
(3) وتفصيل ما ذكره الكوثري في ترجيح هذه الرواية في تأنيب الخطيب ص37-39.
(4) ينظر: تأنيب الخطيب ص38.
(5) ينظر: مناقب أبي حنيفة للقاري 2: 452.