ولذلك كان الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - يوصي تلاميذه بالاهتمام بزيهم، حتى لا يزدريهم الناس، ومن كلامه لهم: (( عظِّموا عمائمكم، ووسِّعوا أكمامكم ) )، قال الإمام الزرنوجي - رضي الله عنه - (1) : (( وإنما قال ذلك لئلا يستخف بالعلم وأهله ) ).
وكان - رضي الله عنه - مهيبًا في طلعته، وقورًا في مجلسه، لا يعرف الجزع، يتشبه به العلماء في ذلك، قال ابن المبارك - رضي الله عنه: (( ما كان أوقر مجلس أبي حنيفة، كان يتشبه الفقهاء به، وكان حسن السمت، حسن الوجه، حسن الثياب، ولقد كنا يومًا في المسجد الجامع، فوقعت حية فسقطت في حجر أبي حنيفة فهرب الناس غيره، ما رأيته زاد على أن نفض الحية وجلس مكانه ) ) (2) .
(1) في تعليم المتعلم ص31.
(2) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص3، وغيره.