قال تلميذه أبو يوسف - رضي الله عنه: (( كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - ربعة من الرجال ليس بالقصير ولا بالطويل، وكان أحسن الناس منطقًا، وأحلاهم نغمة، وأبينهم عما يريد ) ) (1) .
وروى الصيمري (2) عن محمد بن جعفر بن إسحاق بن عمر بن حماد بن أبي حنيفة - رضي الله عنه: (( إن أبا حنيفة كان طويلًا تعلوه سمرة، وكان لباسًا حسن الهيئة، كثير التعطر، يعرف بريح الطيب إذا أقبل وإذا خرج من منزل قبل أن تراه ) ).
وكان - رضي الله عنه - لبَّاسًا يلبس الثياب الغالية الحسنة، يظهر نعمة الله عليه بذلك، ويكرم العلم الذي ينتسب إليه، ويترفع بذلك عن إظهار الحاجة والعوز إلى أحد (3) ، قال أبو نعيم: (( كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - جميلًا، حسن الوجه، حسن اللحية، حسن الثوب ) ). وروى الأحوص عن أبيه - رضي الله عنه - قال: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي ثوب دون فقال لي: أما لك مال؟ قلت: نعم. قال: من أي المال؟ قلت: من كل المال، قد أعطاني الله، من الإبل والبقر والغنم والخيل والرقيق، قال: فإذا آتاك الله مالًا فليرَ أثر نعمة الله عليك وكرامته) (4) .
فهذه الأناقة التي كان عليها الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - فيها إعزازٌ للعلم وأهله، قال الإمام الزرنوجي - رضي الله عنه - (5) : (( وينبغي لأهل العلم ألا يُذلّ نفسه بالطمع في غير مطمع، ويتحرَّر عما قبل مذلة العلم وأهله، ويكون متواضعًا، والتواضع بين التكبّر والمذلّة والعفة... ) ).
(1) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص2، وغيره.
(2) في أخبار أبي حنيفة ص3.
(3) ينظر: أبو حنيفة النعمان ص80، وغيره.
(4) في سنن النسائي الكبرى 8: 180، ومسند أحمد 3: 473، قال الشيخ شعيب: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصحيح ابن حبان 12: 234، والمستدرك 1: 76، وسنن البيهقي الكبرى 10: 10، والمعجم الصغير 1: 295، والمعجم الكبير 19: 283، والآحاد والمثاني 2: 462، وغيرها.
(5) في تعليم المتعلم ص31.