وقال الحافظ السخاوي (1) : (( وأما ما أسند الحافظ أبو الشيخ بن حيَّان في كتاب (( السنة ) )له، من الكلام في حق بعض الأئمة المقلّدين ـ ويعني بهذا أبا حنيفة ـ، وكذا الحافظ أبو أحمد بن عدي في (( كامله ) )، والحافظ أبو بكر الخطيب في (( تاريخ بغداد ) )، وآخرون ممن قبلهم: كابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )، والبخاري، والنسائي، مما كنت أنزههم عن إيراده، مع كونهم مجتهدين ومقاصدهم جميلة، فينبغي تجنّب اقتفائهم فيه. ولذا عزَّر بعض القضاة الأعلام من شيوخنا من نسب إليه التحدث ببعضه، بل منعنا شيخنا الحافظ ابن حجر حين سمعنا عليه كتاب (( ذم الكلام ) )للهروي من الرواية عنه لما فيه من ذلك )) .
الثانية: مَن ثبتت إمامته وعدالته رد جرحه بتعصب أو غيره:
قال شيخ الإسلام التاج (2) السُّبكيّ (3) : (( الحذرُ كلُّ الحذرِ أن تفهم أن قاعدتَهم أن الجرح مقدَّم على التعديل على إطلاقها، بل الصواب أن مَن ثبتت إمامته وعدالتُه، وكثرُ مادحوه وندر جارحه، وكانت هناك قرينةٌ دالّةٌ على سبب جرحه من تعصبٍ مذهبيٍّ أو غيرِهِ لم يُلتفت إلى جرحه ) ).
(1) في الإعلام بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ ص65.
(2) وهو عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي الأنصاري السلمي السُّبْكي الشافعي، أبو نصر، تاج الدين، من مؤلفاته: طبقات الشافعية الكبرى، وجمع الجوامع، والأشباه والنظائر، (727-771هـ) . ينظر: الدرر الكامنة 2: 425-428. النجوم الزاهرة 11: 108-109.
(3) في طبقات الشافعية الكبرى 1: 188.