ثم قال أي التاج السُّبكيّ (1) بعد كلام طويل: قد عرفناك أن الجارح لا يُقبل فيه الجرح وإن فسَّرَه في حقِّ مَن غلبت طاعاته على معصيته، ومادحوه على ذامِّيه، ومزكُّوه على جارحيه، إذا كانت هناك قرينة تشهد بأن مثلَها حاملٌ على الوقيعة فيه من تعصبٍ مذهبيٍّ أو مناقشةٍ دنيويةٍ، وحينئذٍ فلا يلتفت لكلام الثوري في أبي حنيفة (2) ، وابن أبي ذئب (3) وغيره في مالك، وابن معين في الشافِعِيّ، والنَّسَائيّ في أحمد بن صالح (4) ، ونحوه، قال: ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سَلِمَ لنا أحدٌ من الأئمة إذ ما من إمام إلاَّ وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه هالكون )) (5) .
(1) في طبقات الشافعية 1: 190.
(2) قال الندوي: قول الثوري وغيره في أبي حنيفة غير موجود في الطبقات المطبوعة، وهو موجود في الخيرات الحسان ص 74 نقلًا عن الطبقات فلعلها في بعض النسخ.
(3) وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري المدني، أبو الحارث، قال ابن حنبل: كان يشبّه بسعيد بن المسيب، وما خلّف مثله، كان أفضل من مالك إلا أنّ مالكًا أشدَّ تنقية للرجال، وقال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل، (ت158هـ) . ينظر: التقريب 427. العبر 1: 231.
(4) وهو أحمد بن صالح بن الطبري المصري، أبو جعفر، قال ابن حجر: ثقة حافظ، تكلَّم فيه النسائي بسب أوهام
له قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه وجزم ابن حبان بأنه إنما تكلَّم في أحمد بن صالح الشُّمومي فظن النسائي أنه عَنَى ابن الطبري، (ت248هـ) . ينظر: التقريب 20. العبر 1: 450.
(5) ينظر: مقدمة التعليق 1: 122.