قال الإمام اللكنوي (1) : (( بيان حكم الجرح غير البريء: فالجرح إذا صدر من تعصب أو عداوة أو منافرة أو نحو ذلك، فهو جرح مردود، ولا يؤمن به إلا المطرود؛ ولهذا لم يقبل قول الإمام مالك في محمد بن إسحاق(2) صاحب (( المغازي ) ): إنّه دجال من الدجاجلة، لما علم أنه صدر منه منافرة باهرة، بل حققوا أنه حسن الحديث، واحتجت به أئمة الحديث، وقد بسطت الكلام فيه في رسالتي (( إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام ) )… وقدح أحمد في الحارث المُحاسبيّ (3) ، وقدح ابن منده - رضي الله عنه - (4) في أبي نُعَيْم الأَصْفَهانيّ - رضي الله عنه -، ونظائره كثيرةٌ في كتب الفن شهيرة، ومن ثم قالوا: لا يقبل جرح المعاصر على المعاصر: أي إذا كان بلا حجة؛ لأن المعاصرة تفضي غالبًا إلى المنافرة )) .
(1) في الرفع والتكميل 409-415.
(2) وهو محمد بن إسحاق بن يَسَار المُطَّلِبيّ المدني، قال الذهبي: كان بحرًا من بحور العلم، ذكيًَّا حافظًا طلاَّبًا للعلم أخباريًَّا نسَّابةً علاَمة، قال شعبة: هو أمير المؤمنين في الحديث، (ت150هـ) . ينظر: العبر 1: 216. التقريب 403.
(3) وهو الحارث بن أسد المُحاسبيّ البصري، أبو عبد الله، قال ابن خلكان: أحد رجال الحقيقة، وهو ممن اجتمع له علم الظاهر والباطن، وله كتب في الزهد والأصول، (ت243هـ. ينظر: وفيات 2: 57-58. الميزان 2: 164-166. النجوم 2: 316. وقد أنصفه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في مقدمة تحقيقه لكتابه رسالة المسترشدين بدفع ما رمي به من مطاعن.
(4) وهو محمد بن يحيى بن مَنْدَهْ العبدي، أبو عبد الله، ومَنْدَهْ لقب جده واسمه إبراهيم بن الوليد، والعبدي من مؤلفاته: تاريخ أصبهان، ومعرفة الصحابة، (ت301هـ. ينظر: وفيات 4: 289. الأعلام 8: 3.