شبعة بن الحجاج - رضي الله عنه - ، كان حسن الرأي فيه. وقيل له: مات أبو حنيفة. فقال شعبة: (( لقد ذهب معه فقه الكوفة، تفضل الله علينا وعليه برحمته ) ). وسئل ابن معين عن أبي حنيفة، فقال: (( ثقة ما سمعت أحدًا ضعَّفه، هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدّث، ويأمرُه، وشعبة شعبة ) ) (1) . قال محدث العصر الإمام الكشميري (2) : (( فعلم أن الإمام الهمام لم يكن مجروحًا إلى زمن ابن معين - رضي الله عنه -، ثم وقعت وقعة الإمام أحمد - رضي الله عنه - في مسألة خلق القرآن، وشاع ما شاع، وصارت جماعة المحدثين فيه فرقًا، وإلا فقبل تلك الوقعة توجد في السلف جماعة تفتي بمذهبه ) ).
يحيى بن سعيد القطان - رضي الله عنه -، قال: (( ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثرَ أقواله ) ). وقال: (( لا نكذب الله، ربما ذهبنا إلى الشيء من قول أبي حنيفة فقلنا به ) ). وقال يحيى بن معين: (( وكان يحيى بن سعيد يذهب في الفتوى مذهب الكوفيين ) ) (3) .
يحيى بن معين - رضي الله عنه - (ت233هـ) ، قال: لا بأس به، لم يكن متّهمًا، ولقد ضربه يزيد بن هبيرة على القضاء، فأبى أن يكون قاضيًا. وقال: الفقه فقه أبي حنيفة - رضي الله عنه - على هذا أدركتُ الناس. وقال: القراءة عندي قراءة حمزة، والفقه فقه أبي حنيفة. قال الإمام اللكنوي: (( وهذا اللفظ من ابن معين رئيس النقّاد قائمٌ مقامَ: ثقة، صرّح به الحافظ ابن حجر وغيره ) ) (4) .
الأعمش - رضي الله عنه -، عندما أراد الحج قال لعلي بن مسهر: (( اذهب إلى أبي حنيفة حتى يكتب لنا المناسك ) ) (5) .
(1) ينظر: الانتقاء ص197، وغيره.
(2) في فيض الباري شرح صحيح البخاري 1: 169.
(3) ينظر: الانتقاء ص204، وغيره.
(4) ينظر: مقدمة العمدة 1: 34. مقدمة التعليق 1: 121.
(5) ينظر: الانتقاء ص195، وغيره.