الصفحة 204 من 306

وهكذا ما جرى بين الصحابة من المشاجرات والفتن، بناء على التأويل والاجتهاد، فإن كل فريق ظنّ أن الواجب ما صار هو إليه، وأنه أوفق للدين، وأصلح لأمور المسلمين، فلا يوجب ذلك طعنًا فيهم، وانظر في قصة موسى مع هارون عليهما السلام، وتأمل فيها تجد فيها شفاء لما يتخالج في الصدور من مشاجرات الصحابة ومناقشات الأئمة الثقات.... )) .

التاسعة: إن بعض تلامذته كانوا من الوضّاعين والمجروحين: كنوح الجامع، وأبي مطيع البلخي، والحسن اللؤلؤي.

ويجاب عنه: إنه جرح مخالف لقوله تعالى: { وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } (1) ، ولو كان هذا جرحًا لكان كثير من سادات أهل البيت كجعفر الصادق، ومحمد الباقر، ومن فوقَهما من المجروحين، فإن كثيرًا من تلامذتهم كانوا رفّاضًا كذّابين (2) .

العاشرة: إنه قد ذكر ابنُ خلدون (3) في (( مقدمته ) ): إن روايات أبي حنيفة بلغت إلى سبعة عشر فقط، ومن هذا حاله لا يعتمد عليه قط (4) .

إنّ هذا القولَ زلَّة قلم من ابن خلدون، أو من كتَّاب (( تاريخه ) )، أو من مهتمي طبعه، ويؤيد ذلك كلام ابن خلدون في مواضع من (( مقدمته ) )، منها:

(1) من سورة الأنعام، الآية 164.

(2) مقدمة التعليق 1: 123-127.

(3) وهو عبد الرحمن بن محمد بن محمد جابر الأشبيلي الأصل التونسي القاهري المالكي، أبو زيد، ولي الدين، ويعرف بابن خلدون، من مؤلفاته: العبر وديوان المبتدأ والخبر…، وشرح قصيدة ابن عبدون الأشبيلي، ولباب المحصل في أصول الدين، (732-808هـ) . ينظر: الضوء اللامع 4: 145-149. البدر الطالع 1: 337-339.

(4) انتهى من مقدمة ابن خلدون 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت