قال الإمام، وبه قال الإمامان المذكوران رحمهما الله تعالى، نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله تعالى: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره، قديم بلا ابتداء (1) ، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد، لا تبلغه الأوهام (2) ، ولا تدركه الأفهام، ولا يشبه الأنام، حي لا يموت، قيوم لا ينام، خالق بلا حاجة، رازق لهم بلا مؤنة (3) ، مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة (4) ، ما زال بصفاته قديمًا قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئًا لم يكن قبله من صفته، وكما كان بصفاته أزليًا، كذلك لا يزال عليها أبديًا، ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب (5) ، ومعنى الخالق، ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى بعدما أحياهم، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم، ذلك بأنه على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يحتاج إلى شيء { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (6) .
خلق الخلق بعلمه، وقدر لهم أقدارًا، وضرب لهم آجالًا، لم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم.
(1) أي ليس مسبوقًا بعدم وإلا لزم الدور أو التسلسل، وكلاهما محال. ينظر: شرح الميداني ص52.
(2) جمع وهم وهو قوة جسمانية للإنسان محلها التجويف الأوسط من الدماغ، من شأنها إدراك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات كشجاعة زيد وسخاوته. ينظر: شرح الميداني ص54.
(3) أي بلا تحمل كلفة مؤنة تثقله. ينظر: شرح الميداني ص56.
(4) أي بلا مخافة ترهبه، باعث لهم عند إرادة بعثهم بلا مشقة تلحقه؛ لأن كلًا من الحاجة والمؤنة والمخافة والمشقة ونحوها من سمات النقص والله سبحانه وتعالى منزه عنه. ينظر: شرح الميداني ص56.
(5) أي ولا إذا مربوب موجود. ينظر: شرح الميداني ص56.
(6) الشورى: من الآية11.