الصفحة 244 من 306

وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، وكل شيء يجري بقدرته ومشيئته، ومشيئته تنفذ، ولا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن.

يهدي من يشاء ويعصم ويعافي من يشاء فضلًا، ويضلّ من يشاء، ويخذل ويبتلي عدلًا.

وهو متعال عن الأضداد والأنداء، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره.

آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلًا من عنده، وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبده المصطفى ونبيه المجتبى ورسوله المرتضى، وخاتم الأنبياء، وإمام الأتقياء، وسيد المرسلين، وحبيب رب العالمين، وكل دعوة نبوة بعد نبوته فغَيّ وهوى، وهو المبعوث إلى عامة الجنّ وكافة الورى، المبعوث بالحق والهدى.

وإن القرآن كلام الله تعالى بدأ بلا كيفية قولًا، وأنزله على نبيه وحيًا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقًا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله تعالى وعاب وأوعده عذابه حيث قال: { سَأُصْلِيهِ سَقَر } (1) ، فلما أوعد الله سقر لمن قال: { إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَر } (2) علمنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر.

ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصر هذا اعتبر، وعن مثل قول الكفار انزجر، وعلم أنه الله تعالى بصفاته ليس كالبشر.

(1) المدثر:26

(2) المدثر:25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت