الصفحة 247 من 306

وأصل القدر سر الله في خلقه (1) لم يطلع على ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك، نظرًا أو فكرًا أو وسوسة، فإنه تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه كما قال في كتابه: { لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } (2) ، فمن سأل: لم فعل؟ فقد ردّ حكم كتاب الله، ومن ردّ حكم كتاب الله تعالى كان من الكافرين.

فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منوَّر قلبه من أولياء الله تعالى، وهي درجة الراسخين في العلم؛ لأن العلم علمان: علم في الخلق موجود، وعلم في الخلق مفقود، فإنكار العلم الموجود كفرٌ، وادّعاء العلم المفقود كفر، ولا يصح الإيمان إلا بقبول العلم

الموجود وترك طلب العلم المفقود.

ونؤمن باللوح، والقلم بجميع ما فيه قد رَقَم.

فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة.

(1) أي علمه بما يكون في خلقه ثم إيجاده ما سبق في علمه أنه يوجد ويعبر عن هذا بقضائه. ينظر: شرح الميداني ص85.

(2) الانبياء:23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت