(( ومن طريقته في التفقيه أنه كان عند مدارسته المسائل مع أصحابه يذكر احتمالًا في المسألة فيؤيده بكل ماله من حول وطول، ثم يسأل أصحابه أعندهم ما يعارضونه به؟ فإذا وجدهم مشوا على التسليم بدأ هو بنفسه ينقض ما قاله أولًا بحيث يقتنع السامعون بصواب رأيه الثاني، فيسألهم عما عندهم في الرأي الجديد، فإذا رأى أنه لا شيء عندهم أخذ يصور وجهًا ثالثًا، فيصير الجميع إلى هذا الرأي الثالث، وفي آخر الأمر يحكم لأحدها بأنه هو الصواب بأدلة ناهضة، وهذه طريقة في التفقيه امتاز بها أبو حنيفة - رضي الله عنه - وأصحابه ) ) (1) .
قال ابن حجر المكي الشافعي - رضي الله عنه - (2) : (( قال بعض الأئمة: لم يظهر لأحد من أئمة الإسلام المشهورين، مثل ما ظهر لأبي حنيفة، من الأصحاب، والتلاميذ، ولم ينتفع العلماء، وجميع الناس، بمثل ما انتفعوا به، وبأصحابه في تفسير الأحاديث المشتبهة، والمسائل المستنبطة، والنوازل، والقضاء، والأحكام ) ).
ثانيًا: تدوين فقهه:
(1) ينظر: حسن التقاضي ص13، وغيره.
(2) في الخيرات الحسان ص32.