الصفحة 275 من 306

قال محمد بن وهب: (( كان سبب انتقال زفر إلى أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه كان من أصحاب الحديث، فنزلت به وبأصحابه مسألة فأعيتهم فأتى أبا حنيفة فسأله عنها، فأجابه في ذلك، فقال له: من أين قلت هذا؟ قال: لحديث كذا وللقياس من جهة كذا. ثم قال له أبو حنيفة - رضي الله عنه: فلو كانت المسألة كذا ما كان الجواب فيها؟ قال: فكنت فيها أعيا مني في الأول، فقال: الجواب فيها كذا من جهة كذا. ثم زادني مسألة أخرى، وأجابني فيها وبيَّن وجهها. قال: فرحت على أصحابي فسألتهم عن المسائل، فكانوا فيها أعمى مني فذكرت لهم الجواب، وبيّنت لهم العلل، فقالوا: من أين لك هذا؟ فقلت: من عند أبي حنيفة، فصرت رأس الحلقة بالثلاث المسائل، ثم انتقل إلى أبي حنيفة فكان أحد العشرة الأكابر الذين دوَّنوا الكتب مع أبي حنيفة ) ) (1) .

وقدم زفر - رضي الله عنه - البصرة، وكان شيخها وقتئذٍ عثمان البتي - رضي الله عنه -، وكان زفر - رضي الله عنه - يأتي حلقته ويسمع مسائله، فإذا وقف على الأصل الذي بنى عليه مسائله تتبع فروعه التي فرعها على ذلك الأصل، فإذا وقف على تركهم الأصل طالب البتي - رضي الله عنه - حتى يلزمه قوله ويبيّن له خروجه عن أصله، فيعود أصحابه شهودًا عليه بذلك، فإذا وقف أصحاب البتي - رضي الله عنه - على ذلك واستحسنوا ما كان منه قال لهم: ففي هذا الباب أحسن من هذا الأصل، ويذكره لهم ويقيم الحجة عليهم فيه، ويأتيهم بالدلائل عليه ويطالب البتي - رضي الله عنه - بالرجوع إليه ويشهد أصحابه عليه بذلك، ثم قال لهم: هذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - ، فما مضت الأيام حتى تحولت الحلقة إلى زفر - رضي الله عنه - وبقي البتي - رضي الله عنه - وحده (2) .

الثالث: ثناء العلماء عليه:

(1) ينظر: أخبار أبي حنيفة ص107، ولمحات النظر ص6، وغيرها.

(2) ينظر: لمحات النظر في سير الإمام زفر - رضي الله عنه - ص18، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت