الصفحة 278 من 306

وحكى نصير بن يحيى - رضي الله عنه: (( أن الحسن بن زياد - رضي الله عنه - كان قسم النهار على أقسام، وكان يجلس صدر النهار إذا رجع من صلاة الصبح فيدرِّس فيخوضون في مسائل الفروع إلى قريب الزوال، ثم يدخل المنزل فيقضي حوائجه إلى وقت الظهر، ثم يخرج للظهر ويجلس للواقعات إلى العصر، ثم يصلي العصر، ثم يجلس فيناظرون بين يديه في الأصول، ثم يصلي المغرب ويدخل المنزل، ثم يخرج فيتذاكرون المسائل المغلقة إلى العشاء، فإذا صلى العشاء جلس لمسائل الدور والوصايا إلى ثلث الليل، وكان لا يفتر عن النظر في العلم، وكان له جارية إذا اشتغل بالطعام أو بالوضوء أو بغير ذلك تقرأ عليه المسائل حتى يفرغ من حاجته ) ) (1) .

وعن ابنه أحمد بن الحسن - رضي الله عنه: (( إن الحسن بن زياد استفتي في مسالة فأخطأ، فلم يعرف الذي أفتاه، فاكترى مناديًا فنادى: إن الحسن بن زياد استفتي يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ، فمن كان أفتاه الحسن بن زياد بشيء فليرجع إليه، قال: فمكث أيامًا لا يفتي حتى وجد صاحب الفتوى فأعلمه أنه أخطأ وأن الصواب كذا وكذا ) ) (2) ، ويدلّ هذا على مقدار ما كان عليه - رضي الله عنه - من التقوى ومخافة الله، والحرص في الوقوف عند حدوده، والأمانة في دينه؛ لذلك رفعه الله - جل جلاله - هو وأصحابه، وجعلهم نبراسًا لهذه الأمة، وحملة لدينه الكريم، ونشر فقههم بين العالمين.

(1) ينظر: مناقب الكردري ص488، وغيره.

(2) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص131، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت