الصفحة 279 من 306

وقال علي بن صالح - رضي الله عنه: (( كنا عند أبي يوسف فأقبل الحسن بن زياد، فقال أبو يوسف: بادروه فسائلوه، وإلا لم تقووا عليه، فأقبل الحسن بن زياد، فقال: السلام عليكم يا أبا يوسف ما تقول؟ ـ متصلًا بالسلام ـ، فلقد رأيت أبا يوسف يلوي وجهه إلى هذا الجانب مرّة، وإلى هذا الجانب مرّة من كثرة إدخالات الحسن عليه، ورجوعه من جواب إلى جواب ) ) (1) .

ومَن يدري مبلغ براعة أبي مبلغ براعة أبي يوسف - رضي الله عنه - في ميدان السؤال والجواب وكيفية إسكاته لكثير من كبار الفقهاء في الجدل، يدري ما في هذه الحكاية من حسن الشهادة للحسن في المناظرة مع مثل أبي يوسف - رضي الله عنه - (2) .

وقد تلقى الحسن بن زياد - رضي الله عنه - الحديث عن كثير من شيوخ العلم وما كتبه عن ابن جريج (3) فقط من الأحاديث التي يحتاج إليها الفقهاء نحو اثني عشر ألف حديث كما حكى ذلك الصيمري والخطيب وغيرهما، ومن استكثر عليه هذا العدد مع استساغته أن يروي من هو دون طبقته خمسين ألف حديث عن ظهر قلب أو مئة ألف حديث، أو ألف ألف حديث إنما يستكثر كتابته لذلك العدد عنه لحاجة في النفس، للحسن بن زياد مسند معروف في مروياته عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهو أحد المسانيد السبعة عشر لأبي حنيفة - رضي الله عنه - (4) .

الرابع: ثناء العلماء عليه:

قال نصير بن يحيى - رضي الله عنه - قلت لخلف: (( من الحجة اليوم؟ قال الحسن بن زياد، فأعاد السؤال ثلاثًا، فقال: الحسن هو حجة ) ) (5) .

(1) ينظر: مناقب الكردري ص489، وأخبار الصيمري ص131-132، وغيره.

(2) ينظر: الإمتاع ص15، وغيره.

(3) وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأموي المكي، قال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل، وكان يدلِّس ويرسل، (ت150هـ) . ينظر: طبقات الشيرازي ص58، التقريب ص304.

(4) ينظر: الامتاع ص24، وغيره.

(5) مناقب الكردري ص488، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت